قهوة بنكهة الغدر

كتاب النهار 25-04-2026 | 06:11

قهوة بنكهة الغدر

يمكن الكتابة بإسهاب عن أسبقية الإمارات في التصدي لمشاريع الإرهاب السني لتثبت بأنها لم تتعاطف يوماً مع "داعش" على حساب الميليشيات الشيعية
قهوة بنكهة الغدر
جانب من دبي وقت الغروب (أ ف ب)
Smaller Bigger

أراد الشقيقان الإماراتيان تأسيس مقهاهما الخاص بالشراكة مع أقربائهما، وحلما بدخول عالم ريادة الأعمال المحفوف بمهالك الفشل المبكر، فطرقا باب إحدى المؤسسات الحكومية المعنية بدعم المشاريع الصغيرة. ولم تردهما المؤسسة خائبين، فنالا تمويلاً مجزياً ربما وصل إلى المليون درهم، وأُعطيا كذلك فترة سماح تصل إلى سنتين كاملتين، بالإضافة إلى 5 سنوات للسداد والتسوية.

ولأن المنحة الحكومية ذللت أمام المشروع تحديات البدايات، وخففت من وطأة الضغوطات المالية في السنوات الأولى، لمع المقهى الذي تشارك الشقيقان ملكيته وإدارته مع أقربائهما، وتنامت شعبيته وسيرته العطرة في دبي. بل كان تقييمه في "خرائط غوغل" لا يقل عن 4.8 من 5، وهو تقييم مدهش لا يتأتى لأغلب أفرع سلاسل المقاهي العالمية.

ولتكتمل أمامك قصة النجاح الملهمة، يتعين عليّ إخبارك بأن الشقيقين سالفي الذكر هما اثنان من الأفراد الـ27 للتنظيم السري الإرهابي الذي أُلقي القبض عليه في الإمارات، إذ تبيّنت موالاته وعمالته لنظام ولاية الفقيه الإيراني. لقد كانا يستقبلان بإحدى اليدين الهبات الحكومية الداعمة لمشاريع الإماراتيين -كل الإماراتيين دون تفرقة- بينما يمولان باليد الثانية مشاريع التشرذم والانقسام في الخليج!

اتهامات باطلة
عموماً، أدّى تفكيك ذلك التنظيم السري إلى تعرّض الإمارات لسردية غبية -وممن يعجزون أصلاً عن استيعاب فكرة الدولة الوطنية- مفادها بأنها تعادي المذهب الشيعي، وتتحامل ضد أبنائها الشيعة.

وبإمكاني هنا أن أكتب بإسهاب عن أسبقية الإمارات في التصدي لمشاريع الإرهاب السني لتثبت بأنها لم تفضّل يوماً مرشد جبل المقطم على مرشد طهران، ولم تتعاطف يوماً مع "داعش" على حساب الميليشيات الشيعية، ولكني سأكتفي بذكري تجربة الشقيقين رائدي الأعمال، وأغرسها "عوداً" في أعين المفترين والطائفيين.

كيف يتهاوى الادعاء؟
أساساً، تنطوي المشاريع الريادية على مخاطرة هائلة، ويعد امتيازاً عظيماً أن يتوفّر لأصحابها الدعم. وطالما أننا لا نتحدث عن حق إنساني أساسي، فأتخيّل بأنه لو كانت الإمارات متحيّزة فعلاً ضد شيعتها، لكان الوصول إلى التمويل الحكومي السخي لغزاً مستحيلاً أمام الشقيقين الخائنين، ولعُرقلا بالبيروقراطية الشائكة، ولعُلّقا للأبد على أمل قبول طلبهما، فالمسؤولون سيعتبرون أنفسهم غير مدينين لهما بالازدهار والوفرة المادية والإنجاز، وسيعتبرون "رواد الأعمال السنة" أحق بالمساندة.

والدول الموبوءة حقاً بالمذهبية لا تعجز أبداً عن تقليل فرص النجاح والنمو والتطور أمام أبناء الطوائف "المغضوب عليها"، وتبدع في حرمانهم وقهرهم والتضييق عليهم. بل إنها -للأسف- تحقق كل ذلك دون أن تقول لهم "لا" صراحة فتفضح كراهيتها، والشواهد كثيرة في محيطنا العربي.

أما الشقيقان الغدّاران، فحينما التفتا نحو المؤسسات الإماراتية، وجدوها لا تكترث لموقفيهما من أبي بكر وعائشة، ولا لاختلاف صلاتهما، ولا لإحيائهما ذكرى عاشوراء. رأت فيهما المؤسسة مواطنين إماراتيين وكفى.

فأي تحيز ذلك الذي وضع -غير مضطر- في جيوبهما مليون درهم؟ وأي عداء ذلك الذي جعل المؤسسة تصبر عليهما لسنوات حتى يثبّت مشروعهما أقدامه؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
تحقيقات 4/25/2026 6:00:00 AM
في عيون العائلة، تختصر الحكاية كلّها. وجع صامت، ودموع تسبق الكلام. رنا، الأم والزوجة، التي كانت تضجّ حياةً، صارت اليوم ذكرى مثقلة بالفقد.