.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يكن مفاجئا للمراقبين أن تتقاطع الضغوط المتنوعة المصدر على قاسم مشترك، هو تحقيق هدنة قصيرة على جبهة الجنوب، علما أنها ليست بقصد إنهاء الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل على نحو دائم.
فالمعلوم أن قطار المفاوضات المباشرة بين البلدين انطلق في واشنطن برعاية أميركية، وفق رؤيتين متصارعتين. الأولى رؤية الحكم مؤيدا بدعم أميركي - عربي، ويعتمد مقاربة مؤداها أن ثمة فرصة ذهبية لإخراج لبنان لمرة أخيرة من دائرة الصراع مع إسرائيل.
والرؤية الثانية هي رؤية "حزب الله" المعتمدة على فكرة أن هذا الصراع التاريخي لا يمكنه أن يضع أوزاره في هذه المرحلة مهما اشتدت الضغوط على الحزب ومحوره.
وبناء عليه، لم يكن عنصر مفاجأة أن الإسرائيلي ما زال مصرّا على أن تبقى المفاوضات المباشرة بينه وبين الجانب اللبناني متوازية مع ديمومة حربه على "حزب الله"، ويماطل كثيرا في تعامله حتى مع مطلب الهدنة القصيرة، كما يرفض أيّ ربط بين ما يفعله حاليا على جبهة الجنوب ومآلات الصراع الإقليمي.
بمعنى آخر، لا تخفي تل أبيب أنها تمضي قدما في جولات مفاوضاتها مع لبنان، فيما تريد لقواتها أن تحقق مزيدا من الإنجازات الميدانية في الجنوب، وخصوصا في الجغرافيا الأمامية. وبهذا الأداء، تكرر إسرائيل تجارب مماثلة لها منذ نشوئها قبل 78 عاما، دخلت في صلب عقيدتها العسكرية، وهي أن تستغل تفوقها العسكري على أعدائها لفرض شروطها ورؤاها في أيّ طاولة مفاوضات مع أيّ طرف يريد أن يخرج نفسه من دائرة الصراع معها.