محاولة في "تحقيب" السيادة على لبنان

كتاب النهار 17-04-2026 | 04:37
محاولة في "تحقيب" السيادة على لبنان
لا مناص للبنان، خصوصاً في ظروفه المعقدة اليوم، وإزاء التوحش الإسرائيلي، إلا إيجاد مخرجٍ مناسب، لإنهاء ظاهرة "حزب الله"، كظاهرةٍ ميليشيوية، خارج سلطة الدولة والمجتمع وتنتمي لدولةٍ أخرى، لا يهمها لبنان...
محاولة في "تحقيب" السيادة على لبنان
تُظهر صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود مع لبنان جنوداً إسرائيليين على طريق يمر بجانب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان في 15 أبريل 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يمكن ملاحظة أربع حقب، سابقة، في تاريخ لبنان السياسي، في شكل فاعليته على صعيد الإقليم، ومدى قدرته على فرض سيادته على كامل أراضيه، ونمط علاقاته مع الدولتين المشتركتين معه بالحدود، أي سوريا وإسرائيل، ومستوى تأثره بالصراع العربي ـ الإسرائيلي.



حقبة الاستقلال والتميز
في الحقبة الأولى (1943-1970)، التي أعقبت الاستقلال، شهد لبنان عهده الذهبي، لجهة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مع تحوله إلى مركزٍ سياحي ومالي وتجاري وخدماتي متميز في منطقة الشرق الأوسط.

حينها كان لبنان قد انضم الى اتفاقات الهدنة (1949) التي عقدها بعض الدول العربية (مصر، سوريا، الأردن) مع إسرائيل، بعد إقامتها (1948). وفي تلك المرحلة سادت مقولة أن "قوة لبنان في ضعفه"، لتحييده أو للنأي به عن مخاطر الصراع ضد إسرائيل.



الحقبة الفلسطينية (1970- 1982)
وهي شهدت صعود الحركة الوطنية الفلسطينية في لبنان، بشكل الكفاح المسلح، التي شرعنها اتفاق القاهرة (1969)، وقد نجم عنها تآكل سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها، واندلاع الحرب الأهلية (1976)، على خلفية ذلك، وبحكم الانقسامات، والصراعات، الطائفية في لبنان، الأمر الذي تورطت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية، عن قصد أو من دونه. وهذا الوضع أدى بدوره إلى التدخل العسكري السوري في لبنان، أي أن تلك الحقبة منذ 1976 ـ 1982 كانت حقبة فلسطينية ـ سورية، في حين استمرت الحقبة الفلسطينية الخالصة 5 سنوات فقط.

عموماً فقد نجم عن كل ذلك انخراط لبنان في معمعان الصراع العربي - الإسرائيلي، وتعرضه لاعتداءاتٍ متوالية من إسرائيل توجته بغزو لبنان وحصار بيروت ثلاثة أشهر (1982)، ما أنهى الظاهرة الفلسطينية المسلحة فيه، وأخرج قوات منظمة التحرير  وقيادتها منه.