المفاوضات المباشرة: الدولة تستعيد خيار السلم

كتاب النهار 16-04-2026 | 04:00
المفاوضات المباشرة: الدولة تستعيد خيار السلم
 هي بداية أمامها مسار سيكون متعثراً يشبه ذلك المشهد الدراماتيكي الشديد التحوّل والتقلّب والعصيّ على التوقع في العالم أجمع.
المفاوضات المباشرة: الدولة تستعيد خيار السلم
صورة أولى جامعة قبيل انعقاد الاجتماع في وزارة الخارجية في واشنطن في 14 أبريل 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بدأ لبنان وإسرائيل أول مفاوضات مباشرة. تتقدم بيروت خطوة غير مسبوقة متناسلة من مبادرة قدّمها الرئيس جوزف عون. تفرج حكومة لبنان عن إرادة تريدها مستقلة عن أيّ وصاية خارجية، لا سيما إيرانية، لمعالجة العلّة من جذورها، وجهاً لوجه، حتى لو لم يلاقِ السعي الآمال المعقودة. لا أحد عاقلاً يتوقع نهايات سعيدة في الأجل حتى البعيد. ولا أحد عاقلاً إلا يدعم الخيار الصحيح: الدولة وحدها تفاوض. 

بات الجواب على المسألة سهلاً. هل تفيد المفاوضات لبنان لإعادة السلم إلى البلد؟ يأتي الجواب: وهل يفعل سلاح الميليشيا ومغامرات "الإسناد" ذلك؟ وهل تحمل "الدويلة" إلى البلاد غير الخراب والدمار والعبث وكل أعراض الاحتراب الأهلي؟ وهل وفّر السلاح حماية للبلد ورخاءً لأهله وسكينة لجنوبه خصوصاً؟ باتت بيئة تلك "المقاومة" تسأل من دون مجاهرة وتواري خيبتها: هل من آخر لذلك الليل؟ 

"فضائل السلاح"

لا يسيطر لبنان على موازين القوى لكي يقارع مفاوضه بالأوراق والعدّة الوازنة. أمعن "السلاح" في النيل من البلد ومنعته ووحدته وصلابة دولته. جرّ لبنان إلى هوامش النظام الدولي، وبات واجهة إيرانية تطل طهران منها على إسرائيل من حدودنا الجنوبية وعلى خرائط البحر المتوسط من ساحلنا. استدرج السلاح الحرب إلى عقر دارنا، فيما كانت حروب الآخرين تجري عند الآخرين. خرج المحتل عام 2000 إلى غير رجعة وألقى "السيد" من قلب بنت جبيل خطاب النصر والسلاح. غاب الاحتلال ربع قرن ورجع إلى المدينة بـ"فضائل" ذاك السلاح.