أول حقل الألغام... إياكم والخوف القاتل!

كتاب النهار 15-04-2026 | 05:00
أول حقل الألغام... إياكم والخوف القاتل!

لبنان استعصت فيه معادلة قيام دولة تحمي المصالح العليا للبنانيين وتقيم شبكة حماية للأمن الداخلي والأمن الحدودي على امتداد الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية

أول حقل الألغام... إياكم والخوف القاتل!
وزير الخارجية الأميركي يلقي كلمة خلال افتتاح جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
Smaller Bigger

تُظهر مراجعة متعمقة لكل الحقب والتجارب التي خاضها لبنان في نزاعه الطويل مع إسرائيل، والتي أدت إلى إبرام اتفاقات أو تفاهمات أو صدور قرارات أممية عن مجلس الأمن الدولي، حقيقة صادمة مستدامة عمرها من عمر نشوء الدولة والجمهورية، هي أنه غالبا ما لم يكن يحكم السيطرة على قراره، فكيف باللحظة الراهنة؟ ولعلّ المصادفة اللافتة تبرز في أن لبنان ذهب البارحة إلى تجربته التفاوضية المباشرة الثانية مع إسرائيل بعد تجربة اتفاق 17 أيار 1983 غداة الذكرى الـ٥١ للحرب الكبيرة التي أشعلته بفعل الحرب الفلسطينية - اللبنانية أساسا، كما لو أن رمزية التذكير بما مر فيه هذا البلد تملي خلاصات ما لدى افتتاح مفاوضات شاقة مع إسرائيل، لئلا ينقلب الخيار التفاوضي إلى أزمة إضافية تعقّد أحوال لبنان بدل انتشاله من القعر الذي يتخبط فيه.

تظهر المراجعة المتعمقة لحقب المفاوضات والاتفاقات واقعا تاريخيا لا يمكن أيّ فريق داخلي التنكر له، هو أن لبنان بعد تفكك الدولة عقب حرب ١٩٧٥ صار أشد ضعفا بمئات الأضعاف مما كان عليه قبل تلك الحرب، بدليل أنه لم يكن مرة من موجب للتفاوض مع إسرائيل ما دام لبنان أبرم معاهدة الهدنة معها عام ١٩٤٩، والتي للمفارقة، أبرمت في عهد الجمهورية الأولى بعد الاستقلال، وظلت وما زالت حتى اللحظة الاتفاق المرجعي الأساسي الصالح لضبط الوضع بين لبنان وإسرائيل واحتوائه حتى إشعار آخر. وقعت سقطة تاريخيّة اسمها اتفاق القاهرة في نهاية الستينيات من القرن الماضي وأفضت إلى تفجير لبنان، بما أدى تباعا إلى تسلسل الحروب والاجتياحات الإسرائيلية وأنصاف الاتفاقات والتفاهمات معها، وكان أقربها كاتفاق بمعايير مرجعية أكبر من اتفاق الهدنة، اتفاق 17 أيار 1983، لكنه مات في مهده لأن الدولة آنذاك لم تقوَ على حماية توقيعها أمام فتن داخلية أُشعلت في وجهها بدفع خارجي داعم لقوى تحالف فلسطيني لبناني مناوئ للسلطة وتحالف القوى الداعمة لها.