غياب التّغيير.. هل تضيع إيران فرصة السّلام؟

كتاب النهار 13-04-2026 | 07:40

غياب التّغيير.. هل تضيع إيران فرصة السّلام؟

يحاول النظام إظهار وحدة داخلية في الخطاب السياسي، لكن أصوات الإصلاحيين لا تتوقف عن إبداء قلقها من غياب الإجابة عن سؤال: ماذا بعد؟
غياب التّغيير.. هل تضيع إيران فرصة السّلام؟
الحرب تغيب الإصلاحيين في ايران
Smaller Bigger

يعكس الخلاف بين المعتدلين والمتشددين داخل إيران بنيةً أعمق للصراع السياسي والاستراتيجي؛ إذ يتجاوز حدود النقاش الداخلي ليشمل طبيعة علاقة النظام بمحيطه الإقليمي والدولي. فالقضية لم تعد محصورة في سؤال: ما إذا كانت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران هي نهاية للحرب أم مجرد استراحة محارب؟ بل الأهم: ماذا بعد؟ إذ يضع المعتدلون في اهتمامهم مسألة خطوة تقابلها أخرى، من أجل كسب ثقة الطرف الآخر، بينما لا يعترف المتشددون بهذه المعادلة، ولا يفكرون إلا بمنطق المنتصر بقوة السيف!

هذا التباين انعكس من قبل في التعامل مع الاتفاق النووي عام 2015؛ إذ سعى المحافظون إلى تقويضه عبر سياسات إقليمية تصعيدية زادت من الشكوك تجاه نيات طهران. ويتكرر المشهد اليوم مع هيمنة التيار المحافظ على القرار، وسط قلق إقليمي من اتفاق محتمل مع واشنطن قد يتجاهل مصالح دول الخليج، ولا يعالج جذور التوترات الراهنة.


يحاول النظام إظهار وحدة داخلية في الخطاب السياسي، لكن أصوات الإصلاحيين لا تتوقف عن إبداء قلقها من غياب الإجابة عن سؤال: ماذا بعد؟ لذلك طلب السياسي الإصلاحي، وزير الخارجية الأسبق جواد ظريف، من فريق التفاوض الإيراني إبرام اتفاقٍ ما دام ذلك ممكناً؛ فيما يرى المحافظ المتشدد، مدير صحيفة "كيهان" حسين شريعتمداري، وهو أحد المتربصين بجهود الإصلاحيين والمتشائم دائماً من أي انفتاح على العالم الخارجي، أن المقترحات الإيرانية المقدمة إلى الولايات المتحدة تخدم واشنطن أكثر مما تخدم طهران، بخاصة أنها لم تتضمن إسرائيل وبعض الدول العربية، وهو ما يُبقي باب الضربات العسكرية مفتوحاً من جانب حلفاء الولايات المتحدة. هذا يعني أن المتشددين يسعون للحصول على كل شيء، وهو ما يفسر جانباً من أسباب فشل مفاوضات الهدنة في جولتها الأولى بضيافة باكستان.


في المقابل، يبدو الإصلاحيون أكثر إدراكاً لواقعية محيط إيران؛ إذ يخشون من الاكتفاء بمكاسب مالية موقتة مقابل إيقاف الحرب وفتح مضيق هرمز، بدلاً من التوصل إلى اتفاق شامل يضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل، ويكون بمثابة نقطة للتغيير والحوار مع العالم الخارجي. وهو ما أشار إليه السياسي الإصلاحي والمفاوض السابق حسين موسويان، بأن نجاح أي اتفاق يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها وضوح إطار المحادثات، وتوافر إرادة حقيقية لدى واشنطن، واستمرار الحوار المباشر، إضافة إلى دور إسرائيل وموقف الدول العربية والتطورات الداخلية في إيران. أي لا بد من مراعاة مصالح الإطار الذي يحيط بإيران ضمن أي اتفاق، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل العقلية الأصولية التي تسيطر على إيران، بل يحتاج إلى الإصلاحيين مع تغييرات في بنية النظام تضمن استدامة تغيير سياسة إيران الخارجية، وهو ما يبدو مستحيلاً في ظل نشوة الانتصار التي يعيشها المتشددون في إيران. 


ويظل الخلاف بين الإصلاحيين والمحافظين قائماً في تقييم النتائج؛ فالمحافظون يلخصون انتصارهم في عبارة: "لم يحقق ترامب أياً من أهدافه في هذه الحرب"، بينما يدرك الإصلاحيون جيداً أسس العلاقات الدولية، وأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دائم من دون بناء حد أدنى من الثقة المتبادلة؛ أي إيجاد نقطة انطلاق أولية تُلزم الطرفين بمواصلة المسار. ولا تعني هذه النقطة بالضرورة حل الخلافات، بل قبول إطار عمل مشترك للحوار، وهي النقطة التي لطالما حرص المتشددون على إضاعتها.


إن رؤية الإصلاحيين، وهم طيف واسع في الداخل الإيراني، تشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على الصراع مع الخارج، بل ترتبط بطبيعة النظام ذاته ومدى قدرته على الحفاظ على مسار الحوار، وهو ما يفسر لماذا تتعامل الدول العربية  بحذر مع إيران؟ لأنها في انتظار مؤشرات حقيقية إلى تغير السلوك الإيراني، بما يحقق استقراراً إقليمياً أكثر توازناً واستدامة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
اقتصاد وأعمال 4/11/2026 12:45:00 PM
قوة الدولار وارتفاع الذهب معاً "دليل على قلق عالمي".
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.