حصر السلاح في بيروت: “تواضع قهري” لسلطة تخفّض سقفها

كتاب النهار 11-04-2026 | 09:13
حصر السلاح في بيروت: “تواضع قهري” لسلطة تخفّض سقفها
 لماذا احتفل نتنياهو؟ هل لأنّ خروجه من مفاوضات دخلها، رغماً عنه، سهل للغاية؟ أم لأنّ سلطة عاجزة أمام "حزب الله" لن تمنعه من أن يواصل بواسطة جيشه إنجاز خطته؟
حصر السلاح في بيروت: “تواضع قهري” لسلطة تخفّض سقفها
رجال الإنقاذ والسكان بجانب أنقاض موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنىً في حي كورنيش المزرعة ببيروت، في 9 أبريل 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تلقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إعلان نظيره اللبناني نوّاف سلام قرار مجلس الوزراء حظر كل سلاح غير شرعي في محافظة بيروت، ليدرجه في بيان الموافقة على البدء فوراً بمفاوضات مباشرة مع لبنان "تحت النار".

لم يفهم كثيرون ما الذي جعل نتنياهو يحتفي بالقرار الذي أعلنه سلام، خصوصاً وأنّه يعتبر أضعف القرارات السيادية للحكومة اللبنانية، منذ الخامس من آب/ أغسطس الماضي: هل كان رئيس الحكومة الإسرائيلية يحتاج إلى مبرر للقول إنّه ذاهب إلى مفاوضات مع سلطة لبنانية "قادرة"، بعد ساعات قليلة على بيان جديد صادر عن الجيش الإسرائيلي يهاجم فيه الجيش اللبناني ويتهمه بالكذب بخصوص إعلانه سابقاً بأنّه استكمل عملية نزع السلاح في جنوب نهر الليطاني؟ أم أنّه كان يحتاج إلى مبرر ليغطي به هجوم طائرات جيشه المفاجئ على مواقع عدة في بيروت، بداعي استهداف قيادات وسطية في "حزب الله"؟

مهما يكن، لقد احتفل نتنياهو بالقرار اللبناني، وهو الذي سبق له أن تغاضى عن قرار أهم صدر عن الحكومة اللبنانية في الثاني من آذار/ مارس الماضي، حيث تمّ تكليف الجيش اللبناني بالشروع فوراً بنزع سلاح "حزب الله" من كل لبنان وطلب منه ومن سائر المؤسسات العسكرية والأجهزة اللبنانية توقيف كل شخص يتنقل بسلاح غير مرخص في أي بقعة من لبنان!

تراجع الحكومة السيادي

وبالفعل، فإنّ قرار الحكومة اللبنانية الصادر في التاسع من نيسان/ أبريل الجاري بخصوص بيروت، هو تراجع كبير عن قراراتها السابقة، وتأكيد أنّها بحاجة إلى إعادة جدولة طموحاتها لتتناسب مع قدراتها المفترضة.

في الخامس من آب/ أغسطس الماضي، طلبت الحكومة اللبنانية من الجيش اللبناني أن يضع خطة مفصلة تهدف إلى نزع كل سلاح غير شرعي، بما في ذلك سلاح "حزب الله" من كل لبنان، قبل حلول نهاية العام 2025، لكنها، وبعد مرور شهر واحد، تراجعت بديبلوماسية عن قرارها هذا، عندما رحبت بخطة وضعها الجيش اللبناني لا تتناسب والمهلة المحددة، إذ ركز جهوده على جنوب نهر الليطاني، في مرحلة أولى مفتوحة.

ومع بداية العام 2026، أعلن الجيش اللبناني أنّه أنهى انتشاره في كامل جنوب نهر الليطاني، باستثناء النقاط التي تحتلها إسرائيل، ولكنه تحدث عن حاجته، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تمتد حتى جنوب نهر الزهراني، إلى ترسيخ إنجازاته.

وبقيت الحال على ما هي عليه، حتى الثاني من آذار/ مارس 2026. في ليل 1 و 2 آذار/ مارس أطلق "حزب الله"، انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، صلية صاروخية في اتجاه شمال إسرائيل. استدعت هذه الصلية ردة فعل إسرائيلية فورية ففتحت، رداً على ذلك، جبهة لبنان معلنة سقوط تفاهم وقف إطلاق النار الذي كانت قد توصلت إليه بوساطة أميركية مع لبنان، في السادس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. عصر ذاك اليوم، اجتمع مجلس الوزراء اللبناني واتخذ قراراً طلب فيه من قيادة الجيش أن تنفذ فوراً قرار نزع السلاح من التنظيمات غير الشرعية في كل لبنان وكلفتها وسائر الأجهزة اللبنانية بتوقيف كل من يتنقل بسلاح غير مرخص وإحالته إلى المحاكمة.

بطبيعة الحال، نفذ هذا القرار جزئياً. جرت توقيفات لمجموعة تنقلت بسلاحها بين المناطق، بمجرد وصولها إلى الحواجز العسكرية والأمنية، لكن الجيش اللبناني تغاضى عن قرار نزع السلاح، بداعي أن خطوة مماثلة تحتاج إلى إجماع.

وبناء عليه، فإنّ قرار الحكومة بحظر السلاح في محافظة بيروت أو ما يعرف ببيروت الإدارية، يبدو جزئية متواضعة جداً من القرارات السابقة للحكومة!

وعلى الرغم من هذا التواضع، هل يمكن تنفيذ هذا القرار؟

السابقة البيروتية الأشهر، كانت في الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي حين أقام "حزب الله" تجمعاً في الروشة، على الرغم من قرار المنع الصادر عن السلطات المختصة التي لم تجد من ينفذ قراراتها لا في الجيش ولا في قوى الأمن الداخلي.

إذاً، لماذا احتفل نتنياهو؟ هل لأنّ خروجه من مفاوضات دخلها، رغماً عنه، سهل للغاية؟ أم لأنّ سلطة عاجزة أمام "حزب الله" لن تمنعه من أن يواصل بواسطة جيشه إنجاز خطته؟

اليقين لن يكون بعيد المنال!