.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ اليوم الأول للحرب، لم يكن صعبًا تصوّر المشهد القادم بعد انتهائها، وقد جاءت أحداث أول من أمس لتثبت الحقيقة المؤجّلة وهي أن تداعيات الحرب قد تكون أشدّ فداحة من نتائجها المباشرة أي من الخسائر الناتجة عن القتل والتدمير.
الميل الطبيعي للمجموعة الحاكمة، وعلى رأسها حزب الله، هو أن تتمكن من تحويل الحرب إلى فرصة جديدة لإمساك لبنان كما حصل عند المنعطفات الكبيرة التي عاشها البلد في تاريخه المعاصر، وأن تتمكن من إعادة صياغة أدوارها وتجديد حكمها القائم وتشديد القبضة على الدولة، بصرف النظر عن نتيجة الحرب. وفي ظل مجاراة السلطة التي تدير الدولة لهذا الميل، فإن هذا المشهد يعتبر مرجّح الحصول منطقيًّا وواقعيًّا.
خصوصية هذه المرحلة هي أن الحكومة كانت قد اتخذت سلسلة من القرارات التي تنهي من حيث المبدأ مسارًا استمر منذ عقود على صعيد السلاح خارج المؤسسات، وأن الحزب رفض تلك القرارات ودعا إلى العودة عنها، واصفًا إياها بالخطيئة ومؤجِّلًا التعاطي معها كما يجب من وجهة نظره إلى ما بعد الحرب. ولهذا أصبح التعايش بين هذين المنطقين مستحيلًا. فإما أن يرضخ حزب الله طوعًا للقرارات الحكومية وخاصة لقرار مجلس الوزراء باعتبار نشاطه العسكري والأمني خارجًا عن القانون، وهذا مستحيل، أو أن تباشر الحكومة تنفيذ قراراتها فعليًا وبالقوة عند الاقتضاء، وهذا أيضًا مستحيل، والاستحالة ليست ناتجة من العجز بل من غياب الرغبة عند القادرين على التنفيذ. وفي غياب عناصر مفاجئة فإن الغلبة لن تكون للحكومة.