كي لا تَمُرَّ حافيةً مئويةُ "رمل وزَبَد"

كتاب النهار 10-04-2026 | 05:40
كي لا تَمُرَّ حافيةً مئويةُ "رمل وزَبَد"
الثابت، من خلال تَضَلُّعي بسيرة جبران، إِدراكُهُ أَنَّ المرأَتَيْن تكتُبان بعضًا من خلوده: الأُولى في دفتر يومياتها، والأُخرى في ملازمتها إِياه ست سنوات في المحترف (1925-1931) وما تدوِّنُ عن أَفكاره وتصرُّفاته
كي لا تَمُرَّ حافيةً مئويةُ "رمل وزَبَد"
غلاف الكتاب.
Smaller Bigger

أَسترِقُ هنيهاتٍ بيضاءَ من هذا الزمَن الأَسْوَد، وأَفتحُ نافذةً نقيةً أَخرُج إِليها من هذا الاختناق.

في مثْل هذا اليوم: الجمعة 10 نيسان، قبل 95 سنة، خرجَ النفَسُ الأَخيرُ من صدْر جبران، الساعة 10:55 ليلةَ الجمعة 10 نيسان 1931، على سرير الغرفة 303 في الطابق الثالث من مستشفى سانت ڤِنْسِنْتْ - مانهاتن، نيويورك.
وفي مثْل هذه السنة: 2016، قبل 100 سنة، صدَرَ الكتاب الأَقلُّ رواجًا بين مؤَلَّفات جبران الإِنكليزية: "رمْل وزَبَد". وكي لا تمرَّ المئويةُ حافيةً بدون احتفاء، في هذا الزمن اللبنانيّ الأَسوَد الْلا مَكان فيه إِلَّا لنَعْيِ الشهداء والضحايا، ترجمتُ الكتاب في لغة معاصرة، ليَصدُر قريبًا في منشورات "أَكاديمْيا فيليب سالم للتراث اللبناني" (LAU). ذاك أَنَّ مُترجمَهُ الأَول الأَرشمندريت (عهدئذٍ ثم متروبوليت أَميركا الشمالية) أَنطونيوس بشير (دُوما 1898-بوسطن 1966) وضَعَهُ في عربيَّةِ تلك الحقْبة. واللغة، كأَيِّ كائنٍ حيٍّ، تهرَم مع الوقت. وترجمةُ بشير قبل 100 سنة (القاهرة 1927) صالحةٌ وجيِّدة، إِنما تجديدُها يتَوجَّه إِلى جيل اليوم في لُغة اليوم.

من ظواهر هذا الكتابِ الخلفيةِ حول ظُروف تأْليفه وصدُوره، وُرُودُ صيغتَيْن مختلفَتَيْن من أَقرب امرأَتَيْن إِلى جبران سيرةً ومسيرة: ماري هاسكل (1873-1964) وباربرة يونغ (1878-1961). كيف ذلك؟

عن ماري هاسكل في دفتر  يومياتها: "من عادة جبران أَنْ يُدَوِّنَ على قصاصاتِ أَوراقٍ أَفكارًا تخطُر له (السبت 17 نيسان 1920). وهو قال لي: "تجَمَّعَ لديَّ عددٌ كبيرٌ من أَقوالٍ وخواطر، أَحفظُها لكِ لأُصدِرَها ذاتَ يومٍ في كتاب أُهديه إِليكِ" (...)  "نسَخْنا عددًا من تلك الأَقوال الْكان جبران دَوَّنها في دفتره بالإِنكليزية، وأَقوالًا أُخرى بالعربية كان دوَّنها على قُصاصات ورق" (الثلثاء 31 آب 1920). وذات جلسةٍ سنة 1923، كانا خلالها يراجعان الفصول الأَخيرة من كتاب "النبي"، ورَدَتْ فكرةُ تنسيق نحو 500 من تلك الأَقوال المتفرِّقة، وجمْعها في كتاب مستقلّ، اقترحَت ماري عنوانَه: "درب الأَيام السبعة". وعن لقائهما في محترفه بعد ظهر الأَربعاء 21 أَيار 1924 كتبَتْ في دفتر يومياتها: "كان لقاؤُنا ساحرًا. أَخبَرَني عن كتابٍ له جديدٍ يُعدُّه للنشر، يضمُّ خواطرَ قصيرةً قرأَ لي منها مقطوعةً صغيرةً جميلةً سيَجعلُها فاتحة الكتاب، جاء فيها أَنَّ شاطئَ البحر الأَعظم هو من الرَمل، وأَنَّ خواطره هذه ليست سوى بضْعِ حبَّاتٍ رمليةٍ وحفْنةِ فُقاعاتٍ من ذاك الزبَد".