.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يعيش النظام الإيراني اليوم أحد أصعب اللحظات في تاريخه. فبعد سلسلة من الغارات الجوية العنيفة الأميركية والإسرائيلية التي خلفت دماراً واسعاً في بنيته العسكرية والاقتصادية، يستمر النظام في رفض الإقرار بالهزيمة.
هذا السلوك ليس خاصاً بالنظام الإيراني وفي صلبه الحرس الثوري، بل سمة مشتركة لكل الأنظمة والمجموعات العقائدية الشمولية؛ فبقاؤها يعتمد كلياً على فكرة "الخلاص" وأسطورة القائد العظيم الذي يعرف ما يصلح للأمة، وفي الحالة الإيرانية يظهر ثقل تاريخ المظلومية في العقيدة الشيعية وما لحق بها من أفكار عن الإمام الغائب، وما توفره من قدرة على التعبئة لقبول فكرة الانتصار المتخيلة. لذلك فإن الاعتراف بالهزيمة يعني انهيار الشرعية من أساسها، وتفكك الصورة الذهنية التي ترسخها الأنظمة العقائدية سواء كانت دينية أو أيديولوجية لدى شعوبها طوال عقود.
الوعد العظيم
ما الذي يدفع هذه الأنظمة إلى إنكار الواقع حتى بعد أن يصبح واضحاً للجميع؟ أولاً، بناء الشرعية على "الوعد العظيم"، فهذه الأنظمة لا تستمد قوتها من إنجازات واقعية، بل من وعود تاريخية بتحقيق انتصارات أبدية، لذلك يمثل الاعتراف بالهزيمة هدماً كلياً لهذه السردية.
ثانياً، السيطرة الكاملة على المعلومات، وقد تابعنا كيف يمنع النظام في إيران الشعب الإيراني من الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي؛ فالدولة الشمولية تحول الهزائم إلى "مؤامرات خارجية" أو "انتصارات استراتيجية"، مستفيدة من احتكار الإعلام، وقد أعادت إلى الأذهان بلاغات التلفزيون الإيراني ووكالة الأنباء "تسنيم"، وزير الإعلام العراقي الصحاف الذي كان يتحدث عن دحر "العلوج" الأميركيين، بينما كانت القوات الأميركية قد دخلت بغداد.