لبنان: حرب الساحات بين إسرائيل وإيران!

كتاب النهار 09-04-2026 | 05:17
لبنان: حرب الساحات بين إسرائيل وإيران!
أكثر من أي وقت مضى يبقى "حزب الله" تنظيماً خارجاً عن القانون ويمثل النقيض الوجودي لمنطق الدولة ولمعنى لبنان الحقيقي
لبنان: حرب الساحات بين إسرائيل وإيران!
إحدى الغارات التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على بيروت اليوم.
Smaller Bigger

حرب السرديات وادعاء الانتصارات بين أميركا وإسرائيل وإيران تسببت بالأمس بمجزرة كبيرة في لبنان أقدمت عليها إسرائيل. لكن الأهمّ من حرب الانتصارات هو حرب الساحات، إذ تريد إيران، مهما كلف الأمر، أن تستعيد موقعها طرفاً مهيمناً بالكامل على الساحة اللبنانية التي كانت في العقدين الأخيرين تحت الحكم الواقعي لـ"حزب الله". والدليل على ما نقول أن الحزب المذكور سارع بعد ثمان وأربعين ساعة على نشوب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران إلى التورط عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل، وتالياً تفعيل محور "وحدة الساحات" في الساحة اللبنانية باعتباره منصة تستخدمها إيران عبر الحزب كخط دفاعي عن النظام في لحظة الاستهدافات الوجودية. هذا ما حصل في الثاني من آذار مع انطلاق الحرب التي وصلت إلى ذروة دموية يوم أمس إثر الغارات الإسرائيلية على كامل مساحة لبنان.

عملياً، تريد إيران من خلال الحزب المشار إليه آنفاً أن تعود جهة مهيمنة على لبنان وتشكل مصدر إزعاج لإسرائيل عبر الحزب. وتريد توريط الحزب في حرب مع إسرائيل، ثم وقف الحرب تزامناً مع حربها هي، وأن تقول إن لبنان منصتها، وكل شعارات الشرعية اللبنانية على مدى خمسة عشر شهراً، ولا سيما شعار حصر السلاح بيد الدولة، سقطت أمام الأمر الواقع الذي يمثله الحزب المتمرد بدعم إيراني مباشر. أما الحزب، فيعتبر أن هذه الحرب منحته شرعية متجددة بين جمهوره، وأعادت إليه الاعتبار المعنوي والسياسي، حتى إنه سيتمكن بعد الآن من مقاومة المطالبات اللبنانية بنزع سلاحه.