حرب ترامب تنتهي وحروب إسرائيل تستمرّ

كتاب النهار 08-04-2026 | 05:37
حرب ترامب تنتهي وحروب إسرائيل تستمرّ
دلّت الوقائع، قبل الحرب وخلالها وقد تستمرّ بعدها، الى أنها "حرب نتنياهو" وحلفائه في اليمين المتعطّش للدماء
حرب ترامب تنتهي وحروب إسرائيل تستمرّ
جسر "بي 1" (B1) الذي استهدفه الطيران الحربي الاسرائيلي وهو جزء حيوي من الطريق السريع الشمالي بمدينة #كرج، يربط #طهران بكرج.
Smaller Bigger

في المعلومات المتداولة عن الرد الإيراني على مقترحات الوسطاء (باكستان وتركيا ومصر)، ورد عنوان "إنهاء النزاعات في المنطقة"، ما يشمل وقف الحرب على إيران، وبالتالي على "حزبها" في لبنان و"حشدها" في العراق. لكن الهاجس الأساسي، لدى كل العواصم المعنية، ظلّ إنذار دونالد ترامب لإيران بأن تفتح مضيق هرمز أو تواجه "الجحيم"، أي تدمير كل منشآت الطاقة لديها، وقد هدّدت طهران بمواجهته بـ"جحيم" آخر تخصّصه لدول الجوار الخليج. كلا السيناريوين خرابٌ قد يكون الهدف الأول – والحقيقي – للحرب، وهو لا يشبه إلا العدمية الكامنة في عقليات ترامب وبنيامين نتنياهو ومَن يملك القرار الإيراني الآن. خرابٌ من أجل الخراب في إيران يعوّض الأميركي عن خسارة "أخذ النفط" بعد خسارة "أخذ إيران" نفسها، ويحقق للإسرائيلي بعضاً من حلمه الجهنمي لعموم المنطقة، ويقنع فلول الملالي و"نظام الحرس" بأن ما تلقّاه من ضربات يحصّن بقاءه لأنه "لم يستسلم" للأعداء.

حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يتفجّر الجنون، ظلّت اتصالات الوسطاء تختبر ما إن كان الرئيس الأميركي عازماً فعلاً على ارتكاب ما وُصف مسبقاً بأنه "جريمة حرب"، ولأنها كذلك اجتهد مستشاروه لإيجاد "المبررات" التي تسوّغها، لكنه رماها كلّها ليكتفي بالقول إنه يريد أن يقصفهم "لأنهم حيوانات"... العبارة قديمة لكن إسرائيل جعلتها معبّرة عن روح العصر خلال إعدادها ثم تنفيذها حربها الوحشية على غزّة، بل كرّستها "نموذجاً" تفاخر به، إذ تهدّد مدن الجنوب اللبناني وما بعده، حتى إنها نجحت في تسويقه لدى واشنطن كـ"منظومة حرب جاهزة"، إلى حدّ أن ترامب وفريقه نسوا تماماً كذبة أن الدافع الرئيسي للحرب كان "إسناد" الشعب الإيراني، وليس تدمير موارد ومقدّرات يملكها هذا الشعب وليس النظام الذي يحكمه الآن.