.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد يتراءى للكثيرين أن المغالاة والمبالغة تطبعان التخوف المتعاظم من سقطة كارثية لصورة الدولة اللبنانية في مواكبة آخر الحروب الجارية الآن بين إسرائيل و"حزب الله"، ومع ذلك لا يملك هؤلاء أي "ممسك" واقعي من شأنه أن يبدد المخاوف ويقلل من شأنها. والحال أن لبنان، وإن يكن قد مرّ بعشرات المعموديات والتجارب التي غالبا ما كانت تضعه عند حافة الهاوية منذ نهاية حربه التاريخية مع بدء عصر الطائف، فالأشد إثارة للمخاوف بل للذعر الآن هو أن تشكل المعمودية الراهنة أخطر المزالق للدولة اللبنانية إطلاقا، هيكلا وقدرات وفاعلية، منذ الطائف، بلا أي تلطيف وتخفيف لوطأة الحدث المتدحرج منذ الثاني من آذار المنصرم، تاريخ استرهان "حزب الله" للدولة اللبنانية واللبنانيين وأسرهم، بقوة الاستقواء على دولتهم، بحرب إسناد إيران.
لم تكن المقتلة الدراماتيكية لبيار معوض وزوجته وجارتهما في عين سعادة، في دلالاتها ومغزاها والامتدادات التي كان يمكن أن تنجم عنها في لحظة تخلّ أو تفلت، لتكون أقل خطورة من بوسطة عين الرمانة عام ١٩٧٥، سواء سلّم المكابرون بهذه الحقيقة أو أنكروها في بلد لا يزال الانتماء فيه، بعد عقود وعقود من تجارب مدمرة لدولته ومجتمعاته وأرضه وسيادته، المحنة والعلة التي لا وصفة ولا دواء لها مهما تعاظمت أخطار استجرار الوصايات والنفوذات والإيديولوجيات القاتلة للانتماء الأحادي للبنان.