لبنان أمام سيناريوات مختلفة

كتاب النهار 07-04-2026 | 23:40
لبنان أمام سيناريوات مختلفة
لن يكون في استطاعة إيران، إذا توصلت إلى تفاهمات توقف الحرب على أرضها، أن تستمر بالتمسك على أرض الواقع بوحدة الجبهات
لبنان أمام سيناريوات مختلفة
الدمار في الضاحية الجنوبية.
Smaller Bigger

سيناريوات مختلفة نسمع بها أو نشهد نقاشات حولها تتعلق بمستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان والعوامل المؤدية إلى وقفها. أحدها يقوم على أن الحرب تخضع لمنطق "وحدة الجبهات" مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. يرتكز هذا السيناريو على تصريحات إيرانية بأن من شروط إنهاء القتال أو ما يمكن تسميته "رزمة الشروط والشروط المضادة لوقف القتال"، وولوج باب التسوية، أيا كانت طبيعتها، شمول الجبهة اللبنانية. لكن واقع الأمر أن الطرف الإسرائيلي وجد في "حرب الإسناد" ضمن منطق "وحدة الساحات" التي أطلقها "حزب الله"، فرصة ذهبية لإسرائيل لحرب مفتوحة، في جغرافيتها وعنفها. حرب تهدف إلى إقفال تلك الجبهة بشروط إسرائيلية مختلفة كليا هذه المرة عن سابقاتها. شروط تقوم على تغيير الوضع كليا على الأرض، وبالتالي تلغي المخاطر المحتملة والمتعددة على الحدود الشمالية لإسرائيل. 
لن يكون في استطاعة إيران، إذا توصلت إلى تفاهمات توقف الحرب على أرضها، أن تستمر بالتمسك على أرض الواقع بوحدة الجبهات. الشروط الإسرائيلية لوقف الحرب على لبنان تختلف عن تلك المرتبطة بإيران، مع غياب ضغوط دولية فاعلة أو قادرة على فرض وقف النار على إسرائيل. وقد رفضت ذلك الأمر الذي جاء تحت عنوان وقف القتال على الجبهة اللبنانية والذهاب نحو التفاوض برعاية دولية، وهو ما دعا إليه لبنان الذي أبدى استعداده للتفاوض ضمن شروط معينة.

سيناريو آخر يتحدث عنه البعض، هو التوصل إلى تفاهم من نوع "تفاهم نيسان ١٩٩٦"، مع تغير العديد من المعطيات، إذ تم التوصل إلى وقف النار على أساس التزام مجموعة من القواعد الجديدة للعمل العسكري من الطرفين، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. وللتذكير، فقد شكلت لجنة حينذاك من الدول التي شاركت في شكل أو آخر في التفاوض للتوصل إلى هذا الاتفاق. وضمت اللجنة كلا من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وسوريا ولبنان وإسرائيل. لكن الظروف والمعطيات التي أنتجت ذلك التفاهم تغيرت كليا، وصار من الصعب العودة إليها، ولو أن البعض ما زال يتمنى الرجوع إلى ذلك التفاهم.