.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في الأيام القليلة الماضية، بدأ الجهاز الدعائي في الجيش الإسرائيلي شنّ هجوم على الدور الذي أداه الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وراح هذا الجهاز الذي يعمل ضمن وحدة الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، وكلما صادرت قواته قطعة سلاح، يركز على ما سمّاه "فشل" المؤسسة العسكرية في المهام التي كانت مناطة بها وفي تحقيق الأهداف المعلنة لعملية "درع الوطن"!
وفي انتظار توضيحات رسمية من قيادة الجيش أو وزارة الدفاع حيال هذه الاتهامات الرسمية الإسرائيلية، ومعرفة ما إذا كانت كميات ظهرت في جنوب نهر الليطاني، كانت فعلاً فيه أو تمّ استقدامها - جزئياً أو كلياً - من شمال نهر الليطاني، مع بدء حرب "إسناد إيران" التي وصفها رئيس الحكومة نوّاف سلام بأنّها "حرب الآخرين على أرضنا"، (في انتظار كل ذلك) لا بد من معرفة الخلفية الحقيقية لهذه الحملة الدعائية العسكرية الإسرائيلية على الجيش اللبناني وأبعادها وتداعياتها السيادية، أقلّه على المدى المتوسط!
لا تبرر إسرائيل في مهاجمة الجيش اللبناني، بطبيعة الحال، حربها الراهنة على "حزب الله"، فهو قدم لها، عملياً، رأس لبنان على طبق من فضة، وذلك انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وانخراطاً في معركة الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران، بتنسيق مباشر مع "الحرس الثوري الإيراني".
وهنا تكمن خطورة هذه الحملة على الجيش اللبناني، إذ إنها، عملياً، تغطي تحويل جنوب نهر الليطاني إلى ما هي عليه حال خان يونس في قطاع غزة من الدمار المرعب، وتبرر احتلاله، سواء بالوجود العسكري هنا وبالقوة النارية هناك، وإعلانه كله منطقة أمنية عازلة خالية من السكان الذي يبلغ تعدادهم – دفترياً وليس فعلياً - ستمئة ألف نسمة.
الجيش اللبناني والثقة المفقودة
أبعد من ذلك، ووفق ما تفيد تقارير استخباراتية وصلت إلى لبنان، فإنّ إسرائيل ترفض تكليف الجيش اللبناني، في أي من المراحل، مهمة استكمال نزع سلاح "حزب الله"، على عمق أربعين كيلومتراً من الخط الأزرق - الحدود المؤقتة بين البلدين وفق ما كانت قد رسمته الأمم المتحدة في عام 2000 - وتصر على أنّه إذا تمّ التوافق، في مرحلة لاحقة، على تولي الجيش اللبناني المهمة، أن يكون ذلك تحت مراقبة جيشها المباشر، فيما يتولّى الجيش الأميركي، في المناطق الأبعد، مراقبة استكمال نزع سلاح الحزب في سائر المناطق اللبنانية.
وتعتبر المخابرات الإسرائيلية أنّ الجيش اللبناني لا يملك القدرة، إذا توافرت النية، على نزع سلاح "حزب الله"، وهو عندما يضطر إلى ذلك، إنّما ينسق خطواته مع قادة الحزب، ما يفقد عمله الفاعلية المطلوبة.
مشكلة لبنان في هذه التطلعات الإسرائيلية تكمن في أنّها تحظى بدعم لا متناه من الإدارة الأميركية، وقد تقاطعت رؤية كل من قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي براد كوبر ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، حول ذلك، وهما اتفقا على أن يأخذ "التخلص" من "حزب الله" الأولويّة، عندما تشارف الحرب المشتركة على إيران على خواتيمها.
ولم ينجح رئيس الحكومة نوّاف سلام في دفع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد فتح "حزب الله" جبهة "إسناد إيراني"، إلى إجراءات ميدانية من شأنها تعويم الثقة الخارجية بالمؤسسة العسكرية، إذ اشترط هيكل لقيام الجيش بأيّ مهمة، حصوله على إجماع سياسي في البلاد، الأمر الذي أثار غضب دوائر محلية وخارجية عليه!
وفي اعتقاد مصادر سياسية لبنانية على صلة وثيقة بهذا الملف، فإنّ هذا الموقف الإسرائيلي المناهض لأي دور للجيش اللبناني، والمدعوم من الإدارة الأميركية، ستكون له انعكاسات سلبية على موقع لبنان التفاوضي، حين تحين ساعته.
سيناريو سوريا في لبنان
وثمة مخاوف من أن يتكرر مع لبنان ما هو حاصل في المفاوضات المباشرة مع سوريا، إذ تعطل إسرائيل كل اتفاق يتم الاقتراب منه، لأنّها تريد أن تبقي سيطرتها كلياً على المناطق التي احتلتها في جنوب سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، بحجة عدم ثقتها بتركيبة الجيش السوري الجديد من جهة، وبنظام يتعاطف - طبيعياً - وفق اعتقادها مع " التطرف السني" المناوئ لإسرائيل ووجودها.