.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ بدء الحرب فرضت إيران نفسها سريعاً جهةً مهيمنةً على حركة الملاحة في مضيق هرمز الضيّق. أجبر ذلك العديد من السفن على البقاء عالقةً في الخليج العربي، ودفع أخرى إلى التردّد في دخول المنطقة، إلى جانب استهداف السفن التجارية والبنية التحتية للطاقة الساحلية لتأكيد سيطرتها. يعدّ الحفاظ على هذا الوضع من أقوى أدوات الضغط لدى طهران، وكانت تداعياته العالمية المتسارعة متوقّعة وقابلة للقياس.
فبين كانون الثاني وبداية الحرب بلغ متوسط شحن النفط في منطقة الخليج نحو عشرين مليون برميل يومياً من النفط الخام غير الإيراني والمكثفات والمنتجات النفطية، استناداً إلى بيانات شركة "كيبلر". وعلى رغم إعادة توجيه بعض شحنات النفط الخام، بات الجزء الأكبر منها خاضعاً فعلياً لتأثير طهران. ينطبق الأمر نفسه على صادرات المنطقة من الغاز الطبيعي المُسال، وهي تمثل نحو عشرين في المئة من الإمدادات العالمية.
سعت إدارة دونالد ترامب إلى احتواء الأزمة من خلال إصدار ترخيص موقّت يسمح بشراء النفط الإيراني على متن ناقلات موجودة فعلاً في البحر. مع ذلك، فإن هذه الحلول الموقتة لا يمكن أن تعوّض التدفقات الضخمة للطاقة الآتية من دول الخليج. كذلك ضغطت واشنطن من أجل توفير مرافقة بحرية متعددة الجنسية في المضيق لطمأنة شركات الشحن وتهدئة الأسواق. وبينما وافقت دول مبدئياً على المساعدة، اختارت دول أخرى التواصل مع طهران مباشرةً لضمان المرور الآمن لسفنها، بما في ذلك الهند واليابان الحليفتان لأميركا واللتان تعتمدان على دول الخليج في نحو 90 في المئة من وارداته النفطية. من خلال دفع هذه الحكومات إلى التفاوض، تضع طهران نفسها في موقع القوة التي لا يُستهان بها حتى بعد الحرب.
ما الذي تسمح إيران بمروره عبر مضيق هرمز؟ اعتباراً من 20 آذار الماضي كانت الناقلات المرتبطة بإيران الأكثر نشاطاً في نقل النفط الخام عبر المضيق. في حين شهدت حركة بقية السفن تباطؤاً ملحوظاً. وتُظهر بيانات شركة "كيبلر" أنه بين 5 آذار مع تصاعد الخطر على الملاحة البحرية و20 منه، عبرت 28 ناقلة نفط مرتبطة بإيران مضيق هرمز في الاتجاهين محملةً وفارغة. منها ثماني ناقلات على الأقل خلال الأسبوع الأخير. تشمل هذه الناقلات سفناً لها سجلٌ في الإبحار إلى نقاط خارجية قبالة ماليزيا قرب مضيق سنغافورة، وهي مراكز لنقل النفط من سفينة إلى أخرى، حيث يتم تحويل الشحنات النفطية لإعادة تصديرها، غالباً إلى الصين. ولا يزال سبب هذا السلوك الملاحي غير المعتاد غير واضح، سواء كان مرتبطاً بالاحتجاز أو بالاستهداف.