هل يستطيع لبنان تحمّل مزيد من الحرب؟

كتاب النهار 03-04-2026 | 05:35
هل يستطيع لبنان تحمّل مزيد من الحرب؟
الإشكالية الجوهرية أمام الدولة تتمثّل في ما يريده الممسكون بالطائفة الشيعية وإلى أين يريدون الذهاب بالطائفة وبلبنان معها 
هل يستطيع لبنان تحمّل مزيد من الحرب؟
دخان ينبعث جراء غارة إسرائيلية على احدى القرى الجنوبية.
Smaller Bigger

هل يستطيع لبنان التحمل أسابيع أو شهوراً إضافية من الحرب بين إسرائيل وإيران عبر "حزب الله"، أو أن لبنان معرض للانهيار وفق ما يقول مسؤولون أجانب، كان السبّاق من بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل أسابيع قليلة حين حذر من أنه "يجب وقف القصف الإسرائيلي على لبنان قبل أن ينهار"، فيما أعلن وزير خارجية بلجيكا مكسيم بريفو قبل يومين أن "لبنان على حافة الانهيار ويحتاج إلى دعمنا؟".

السؤال مبني على الخطاب الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مهلة أسبوعين أو ثلاثة إضافية من الحرب على إيران وعن معلومات تفيد بأن أي وقف للحرب من جانب إسرائيل يبدو مستبعدا حتى لو توقفت الحرب على إيران. وفي غياب أي بصيص أمل ممكن في هذه المرحلة، قدمت دول الاتحاد الأوروبي جرعة دعم معنوية للدولة اللبنانية بدعم قراراتها على كل المستويات، إنما تكمن الأولوية هنا، وفق ما جاء في بيان هذه الدول، في "تجنب مزيد من تصعيد النزاع الإقليمي مع إيران".

وتحاول الدول الغربية، وفق المعطيات المتوافرة، الموازنة بين خيار الضغط الاقتصادي على إيران، وفتح قنوات تفاوض لتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الطاقة العالمي، وفق ما يتمظهر في الخلافات الأوروبية مع الإدارة الأميركية حول الانخراط في الضغط لفتح مضيق هرمز، بالإضافة إلى تهديداتها بالانسحاب من حلف الناتو. لذلك يظل الموقف الأوروبي مبدئيا، لكنه ضعيف جدا ولا يستطيع لبنان توظيفه أو الاتكال عليه، ولا يشكل حبل نجاة محتملة، بل يعكس وجود خيارات محدودة لكبح جماح الحرب في الظروف الراهنة، حيث لا يبدو الحل قريبا في الأفق، ما يجعل الوضع في لبنان في مهب الريح أكثر فأكثر.