إسرائيل تمضي في حربها على مصادر تمويل "حزب الله"... قطاع الصيرفة بعد "القرض الحسن" ومحطات "الأمانة"
وفي هذا السياق كشفت أن طيرانها الحربي استهدف مقر اثنين من هؤلاء الصيارفة مسمية إياهم وشركاتهم بالاسم، ولم يحدد مكان الاستهداف، إلا أن معلومات إشارت إلى أن المكان هو في محلة الغبيري بناء على اعتبارين: الأول أن مكاتب الصيرفة وتحويل الأموال تتركز تاريخيا في هذه البقعة الجغرافية. والثاني أن إسرائيل كانت أعلنت استهدافها لأبنية ومنشآت في هذه المنطقة بالذات بعدما كانت حيّدتها سابقا.
واللافت في هذا المستجد الميداني أن إسرائيل تعلن من خلاله مضيها قدما في حربها على المصادر والمنابع التي تغذي مالية الحزب، بالحدة نفسها التي تهاجم فيها وجوده العسكري. وبات معلوما أن بدايات هذه الحرب تجلت في عمليات متتابعة لضرب مقارّ مؤسسة "القرض الحسن" في الضاحية والجنوب وصولا إلى بيروت والبقاع.
ووفق معلومات توافرت أخيرا، فقد نجحت إسرائيل في توجيه ضربات لأكثر من 12 مركزا ومقرا لهذه المؤسسة، بعدما دمرت في الحرب السابقة نحو 10 مراكز أساسية وفرعية هي تقريبا كل شبكة مؤسساتها البالغة نحو 23 مركزا.
وعليه، ثمة من يؤكد أن كل الواجهات المكشوفة لهذه المؤسسة قد "صُفّيت" تماما، ومن المعلوم أن إسرائيل وواشنطن أطلقتا باكرا حملة استهداف لهذه المؤسسة، مستفيدتين بطبيعة الحال من أصوات اعتراض علت في لبنان ضد نشاطها انطلاقا من لا شرعية قانونية لها، وأنها تستغل الترخيص المعطى لها لتمارس أنشطة أخرى مشبوهة.
وإذا كانت الحرب على مؤسسة القرض الحسن في إطار الحرب على مصادر تمويل الحزب ومؤسساته وأنشطته، قديمة وممتدة، فالجديد في هذا المجال هو الحرب على مؤسسة "الأمانة للمحروقات"، ولا سيما بعدما أعلنت إسرائيل أن طيرانها الحربي تولى مهاجمة نحو 14 محطة تعود إلى المؤسسة.
وهذه المؤسسة أنشئت في النصف الثاني من التسعينيات على شكل شركة مستقلة مرخص لها، واتسع انتشارها في قطاع المحروقات حتى وصل عديد محطاتها العاملة إلى نحو 15.
كل ذلك في إطار الحرب المنظمة على الحزب إنفاذا للشعار المعروف والمرفوع منذ زمن، وهو "تجفيف منابع تمويله أينما كانت، انطلاقا من فرضية أنه عبارة عن ثلاث أضلع متداخلة ومتكاملة: الجناح العسكري، الجناح الإداري والتعبوي والتنظيمي، بما فيه المؤسسات التربوية والرعائية والخدماتية، وقسم الأنشطة الاقتصادية والمالية.
ووفق مصادر على صلة بالحزب، فإن الحرب على مصادر التمويل بدأتها واشنطن باكرا من خلال إدراج أسماء رجال أعمال شيعة في الداخل والخارج في القائمة الأميركية السوداء، بما فيها التأثير على مصارف لبنانية أدت إلى تصفية اثنين منها تحت ذريعة تعاملها مع الحزب.
والواضح أن تلك الهجمة قد نجحت في عرقلة مشاريع مالية واقتصادية تعود إلى بيئة الحزب والحزب نفسه، وفي إلحاق الخسارة بأنشطة مالية مباشرة له، إلا أن الإدارة المالية للحزب سرعان ما كانت تستوعب الضربات وتلتف على إجراءات الحصار عبر ابتكار أنماط اقتصادية ومالية، لكنها لا تلبث أن تكتشف أنها مرصودة من العين الإسرائيلية والأميركية، إذ إن القرار المتخذ حاليا عندها هو: تدمير بيئة الحزب الحاضنة، وتحطيم ذراعه العسكرية، وتجفيف منابع تمويله في أيّ شكل.
والسؤال المطروح الآن في الأوساط المتابعة: ماذا في جعبة الإسرائيليين بعد ضرب قطاع الصيرفة؟
نبض