إلى أيّ مدى يظل بري "حامياً" لشيباني في تمرده؟
ثمة من يحمّل الموقف المتصلب الذي جاهر به رئيس مجلس النواب نبيه بري تبعة "تشجيع" السفير الإيراني محمد رضا شيباني على "التمرد" على قرار وزارة الخارجية إبعاده عن البلاد، ويحمّله تاليا وزر ما آلت إليه الأمور في هذه القضية وحال الاحتقان الناشئ عنها بفعل كسر هيبة الدولة ومؤسساتها.
وعبر هذا المدخل، ارتفع منسوب هجوم الفريق السيادي على بري إلى أقصاه، وذهب البعض إلى حد التذكير بماضي بري السياسي، وتحديدا في انتفاضة السادس من شباط عام 1984.
الذين رصدوا عن قرب حجم الاعتراض الذي أبداه بري على قرار طرد شيباني، توقفوا عند بيان الاعتراض الحادّ لقيادة حركة "أمل" على قرار الإبعاد، مما أوحى لهم بأن بري يعمل من خلال هذا الأداء التصعيدي على تحقيق الآتي:
- أنه ساع إلى "تعويض" تصويت وزيري حركة "أمل" في جلسة الثاني من آذار على قرار حظر كل أنشطة "حزب الله" العسكرية، وهو توجه ساهم في توتر حصل بين طرفي "الثنائي الشيعي" لم يتبدد إلا بعد زيارة قام بها موفد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لعين التينة.
- أن بري وفق زوار عين التينة استشعر من وراء أبعاد السفير الإيراني المفاجئ أن البيئة الشيعية لن تتحمله. وأكثر من ذلك، شعر بأن هذا القرار هو أمر واقع يراد فرضه عليه في الحكومة بهدف أساسي هو التأثير السلبي في علاقة ناعمة وواعدة تربطه برئيس الجمهورية جوزف عون، وكان من أبرز تجلياتها زيارة الرئيس بري لقصر بعبدا قبل نحو 36 ساعة من قرار إبعاد شيباني، والتي خرج بعدها بري لينطق بجملة واحدة معبّرة هي "إنني مطمئن ما دام الرئيس عون في هذا الصرح".
- أن بري والمحيطين به استشعروا أيضا أن ثمة ضغوطا تمارس جهرا وخفية بقصد توسيع الشرخ بينه وبين الحزب، والذي اعتقد كثر أنه تكرس بعد جلسة الثاني من آذار الماضي.
المعطيات والوقائع هذه دفعت بري إلى إطلاق التحدي في وجوه الجميع عندما قال "إن قرار إبعاد شيباني لن يمرّ مهما كانت النتائج".
وبمعنى آخر، وجد بري ضرورة المبادرة والرد على الطرف الآخر الذي استعجل إحكام الطوق على الحزب وبيئته عبر ضرب "الثنائية الشيعية" التي شكلت للحزب دوما حصنه المنيع في وجه التحولات والحملات عليه، وهو أمر يعرف بري وسواه أن مزاج البيئة الشيعية لا يحمل تبعاته ونتائجه.
وإذا كانت تلك هي الدوافع التي بررت لبري اتخاذ الموقف المتصلب في شأن شيباني، فإن السؤال هو: إلى أي مدى يمكن بري الثبات عند هذا الموقف الذي يبدو فيه متحديا الحكومة؟
المحيطون به يقولون إن "الرجل لم يساوره أيّ ندم إزاء موقفه هذا الذي ذكر كثر بشخصه ودوره إبان عقد الثمانينيات، لأن أداء الطرف الآخر شاء اجتياح كل الضرورات والمحاذير والخطوط الحمر، وهو يمضي سريعا نحو هدف القبض على اللحظة والإطباق على الحزب وقهر البيئة، بما لم يدع للصلح مطرحا وللحكمة مساحة، لذا كان لا بد له أن يقف هذا الموقف ليفهم الآخرون نهم لا يلعبون في الساحة بمفردهم وأن عليهم أن يرعووا قبل أن تسوّل لهم أنفسهم دفع الأمور نحو فتنة داخلية". وبناء عليه، فإن بري وفق هؤلاء "ليس في وارد العودة عن موقفه المعلن من قضية إبعاد شيباني، إلا إذا حصل على تعهدات ووعود من الأطراف الأخرى بالعودة إلى أداء متوازن يأخذ معادلات الداخل في الاعتبار، وعندها سيجدون بري قادرا على اجتراح حل مرض لهذه القضية وسواها، وإلا فإن شيباني سيبقى حيث هو متحديا القرار وليس الدولة كما قيل".
وفي كواليس عين التينة من يهمس بأن في مواقف بري الأخيرة عتبا على قصر بعبدا، خصوصا أن سيد القصر لم يكن حاسما عندما قيل إنه كان على علم مسبق بما جرى.
نبض