الحرب وعزلة "حزب الله"

كتاب النهار 01-04-2026 | 08:06
الحرب وعزلة "حزب الله"
القرار الإيراني إقحام لبنان في الحرب، حشر "حزب الله" في زوايا عدائية مع الحلفاء والخصوم، ومع العالم كله.
الحرب وعزلة "حزب الله"
دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت وتظهر صورة خامنئي في الخلفية (أ ف ب).
Smaller Bigger

ربما كان "حزب الله" صادقاً بعدم رغبته في إقحام ناسه في الحرب مجدداً (2026)، وهو بالكاد يلملم أشلاءه من الحرب التي خاضها "إسناداً لغزة" (2023-2024)، بعدما اكتشف حاجته إلى الإسناد اثر اغتيال إسرائيل قادته ومقاتليه وفي طليعتهم الأمين العام السيد حسن نصرالله، وخلفه السيد هاشم صفي الدين. 

جاء القرار الإيراني إطلاق الصواريخ إسناداً للجمهورية الإسلامية في طهران، وتاليا فتح الجبهة مجددا، بحيث فقد الحزب القدرة على القرار "الوطني". ولم يكترث لاستياء حلفائه قبل الخصوم، وفي طليعتهم الرئيس نبيه بري الذي فاوض قبل ذلك على اتفاق وقف النار عام 2024، ووجد نفسه محرجاً، ومرغماً على القبول باتفاق لا يرضيه بالحد الأدنى، لكنه يوقف الأعمال العدائية ويضمن إنقاذ ما تبقى. هذا ما نُقل عن مسؤول وحدة الإعلام في "حزب الله" محمد عفيف الذي اغتيل لاحقاً، إذ قال: "المهم وقف إطلاق النار والحد من الخسائر، وبعدها يمكن أن نعيد ترميم كل شيء". 

القرار الإيراني إقحام لبنان في الحرب، حشر "حزب الله" في زوايا عدائية مع الحلفاء والخصوم، ومع العالم كله. صحيح أن الحزب لا يثق بالداخل، ويعرف أن أكثر من طرف يستعد للانقضاض عليه إذا ما سنحت الفرصة، لذا يستند الى طهران، ويربط مصيره بها، لكنه أيضاً يدرك أن خسائره باتت كبيرة إلى حد بعيد، والتعويضات غير متوقعة. وهو يعي حجم الكارثة بعد انتهاء الحرب، ويدرك جيداً أن ربط مصيره بإيران لا يعني حكماً بقاءه على أهبة الاستعداد وفي أحسن قوام إذا ما انتهت الحرب، لأن التحديات التي تواجهه تسير من الصعب إلى الأصعب.