.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يزال على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يتعلّم دروساً من أربعة أسابيع من الحرب مع إيران. فهو يواجه معضلة كلاسيكية هي الآتية: بدء الحرب أمرٌ سهل جداً لكن إنهاءها في غياب نصر ناجز وكامل سيكون صعباً للغاية. هذه المعضلة هي التي تتسبب بتصريحاته المتناقضة. ففي الأيام الأخيرة قال إنه يفكّر في "تهدئة" بسيطة للأعمال العسكرية في إيران وطلب من الكونغرس تمويل الحرب بنحو 200 مليار دولار، ثم أعطى الأوامر لإرسال الآلاف من المارينز مع السفن الخاصة بهم إلى الخليج، وهدّد بقصف منشآت الطاقة ومصافيها في إيران.
تناقضات ترامب ورفعه العقوبات عن نحو 140 مليون برميل نفط إيراني موجودة في مخازنهم على ظهر سفن الشحن، تقوّي إيمان إيران بأن استراتيجيا التصعيد من أجل خفض التصعيد تعمل جيداً. وتهديده بقصف منشآت الطاقة في إيران ما لم تفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة يوحي بأنه لم يتعلّم الدروس من الأسابيع الثلاثة للحرب مع إيران التي أظهرت فيها الأخيرة أنها لم تُصب بالرعب جرّاء التفوّق العسكري الأميركي والإسرائيلي، وأنها تستطيع مواجهته وإن بكلفة عالية. يُحتمل أن يتسبّب تهديد ترامب بتصعيد الحرب وتعميق "المستنقع" الحربي وليس بإنتاج خضوع إيران لطلباته الذي يحتاج إليه من أجل إعلان النصر وإنهاء الحرب. وقد "حبس" ترامب نفسه في زاوية ضيّقة مع احتمالات بسيطة لإيجاده طريقة أو طرقاً للخروج منها.
السياسة التي ينتهجها لم تُظهر الورطة التي أوقع نفسه فيها فقط، بل أظهرت أيضاً احتمالات التدهور وأخطاره. ورداً على قصف المنشأة النووية الإيرانية في نطنز، استهدفت إيران بالقصف مدينتي آراد وديمونا القريبتين من المنشأة الإسرائيلية النووية بالغة التحصين. تسبّب ذلك بجرح أكثر من 180 إسرائيلياً، وهو أعلى رقم إصابات يتسبّب به قصف إيراني منذ بدء الحرب. هناك اعتقاد راسخ أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية لكنها رفضت دائماً الاعتراف بقدراتها النووية. وفي المرحلة المذكورة اقترب ترامب كثيراً من أن يكون الرئيس الأميركي الأول الذي يُثبّت امتلاك إسرائيل أسلحة نووية وخصوصاً بعدما لوّح أحد مستشاريه بأن إسرائيل قد تلجأ إلى استعمالها دفاعاً عن النفس. وقال "إن إسرائيل لن تفعل ذلك".