ربط إيران أيّ اتفاق بالحزب كارثة للبنان

كتاب النهار 01-04-2026 | 06:10
ربط إيران أيّ اتفاق بالحزب كارثة للبنان
في حال نجاح إيران في فرض السيناريو الذي تريده، فإن الوضع في لبنان سيزداد تأزما وسينفجر على الأرجح من البوابة الاجتماعية
ربط إيران أيّ اتفاق بالحزب كارثة للبنان
القصف الاسرائيلي على القرى الجنوبية.
Smaller Bigger

أبلغت إيران الوسطاء على خط البحث في بنود الاتفاق الذي عرضته الولايات المتحدة عليها لوقف النار، بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق، وربطت إنهاء الحرب بوقف الهجوم الإسرائيلي على "حزب الله". تنوي إيران إدخال لبنان ليكون ورقة في يدها وليس "حزب الله" وحده، بعدما نجحت في استخدامه ساحة للضغط على إسرائيل لوقف (أو تخفيف) الضربات عليها في الدرجة الأولى والإبقاء على "درة التاج" لديها، أي الحزب باعتباره جزءا لا يتجزأ من ترسانتها الإقليمية.

هناك اتجاهات سياسية تربط موضوعيا، عن قصد أو عن غير قصد، بين وقف الحرب في إيران ووقفها في لبنان من زاوية أن الحزب تحرك هذه المرة على نحو أكثر وضوحا وانكشافا من أي مرة سابقة، بأوامر إيرانية ولأهداف إيرانية، ما يؤدي إلى رفض الأخير أيّ مبادرة لوقف النار حتى الآن وفق ما تسعى إليه الدولة اللبنانية. وينجرف كثر في هذا الاعتقاد على رغم أن الربط بين إيران ولبنان خطير ومهلك للأخير، ويعتقد هؤلاء أن الأمر سترفضه دول عدة كما ترفضه الدولة اللبنانية، لأنه يعني عملانيا السماح لإيران بامتلاك لبنان كله كورقة والتحكم فيه وفرض ستاتيكو يعيد الواقع الذي عاشه قبل حرب 7 تشرين الأول 2023.

والتحدي الذي تقوده إيران رفضا لإبعاد سفيرها من لبنان، ينبثق من خلفيتها الاستناد إلى "القوة" الطائفية التي تشكلها في لبنان وقدرتها على تجييرها في الاتجاه الذي تريده خدمة لمصالحها وتجاوز سلطة الدولة اللبنانية، وإهمالها أو الاستهانة بها يشكل جزءا من ذلك لإثبات امتلاكها النفوذ الحاسم في لبنان. وتاليا، إذا استطاعت إيران فرض هذا الشرط فإن ذلك يعني ضمان تظهير "انتصار" للحزب في لبنان بحيث يبقى ممسكا بالورقة اللبنانية، إذ تقف الأمور عند ما وصلت إليه من دون المس بسلاحه أو به. وبغض النظر عما إذا كان ذلك يؤدي إلى وقف إسرائيل حربها في لبنان أو انسحابها من الأراضي التي احتلتها، فإن الأمر يعني وضع لغم في لبنان لا يمكنه النجاة من انفجاره بين مأزق سياسي عميق ومأزق اقتصادي يزداد سوءا، بالأضافة إلى مأزق إنساني خطير جدا.