الخواء

الخواء
نازحون فلسطينيون في غزة.
Smaller Bigger

لن يعرف أحد، على وجه الضبط، حجم الخسائر في هذه الحرب. وليس مهمّا أن نعرف. مجرد أرقام في أعداد الضحايا والإصابات. وأرقام في الكلفة المادية. وأرقام في مجموع الأسلحة التي دَمرت ودُمرت وفي حاصل الخراب والركام وآثار التعطيل وكمية الأشلاء ومجموع الأضرار والأعطال، وفوق كل ذلك الكوارث النفسية التي ألحقت بأهل المنطقة.

من غزة إلى أصفهان فلبنان والبحرين، خريطة من البيوت والمدن التي لم يبق منها أثر. جثث تدفن أخرى. أكفان لا وقت لدفنها. مستقبل لن يراه أحد. أطفال لن يعرفوا معنى الغد والحياة وشبان يصفّقون للموت لأنه الفرح الوحيد.

موت وقتلة ومقتولون على جميع الجبهات وفي جميع الأزقة، وأطفال يتوسلون صحون الإغاثة في جميع الشوارع. في السواحل والجبال. إنه نتنياهو منهمك في رسم الشرق الجديد. بكلتا يديه الفارغتين. عندما يكون هذا المشهد، ما أهمية الأرقام والأعداد ولون الأكفان التي تنتظر دورها في جوف الأرض؟

كل شيء تحول بعد 7 تشرين إلى جحيم وإبادة. تحولت فلسطين إلى بركة دماء ووحول. ثم نسي الناس فلسطين ولم يعودوا يذكرون أين تركوها. وعلت الأصوات ضد الصهاينة والخونة، أي منظمة التحرير ومؤسسي القضية. وكان وليد الخالدي "لورد" القضية، بينهم هو أيضا. لكنهم استحوا من القدس والطريق إلى القدس، وقد أصبحت في أمّ القيوين وأبو ظبي.

كلمة لوصف هذا العار العارم؟ الخواء أو le chaos. ويقال أصلها عربي، أو فارسي إذا شئت. وقد أنهك الشيخ صبحي الصالح نفسه وهو يدقق في كل كلمة ليثبت لنا أن نصفها فارسي ونصفها الآخر عربي. لا تتعب نفسك يا شيخنا. دليلك في قصف أبو ظبي ودبي وموئل ملايين العمال العرب. النصف الفارسي في الكلمة مصرّ على قصف النصف العربي. والآن حلّت الفرصة المناسبة: الطريق إلى القدس! من جميع الجهات. أنا آسف لهذا الكلام. فهو ليس من طبعي ولا من طبائعي. وأنا من مواطني القرن الحادي والعشرين. ومن الصعب عليّ أن أركب كل هذه القرون للعودة إلى عصور النور.