هل أدارت مصر ظهرها للخليج؟!

كتاب النهار 01-04-2026 | 05:14
هل أدارت مصر ظهرها للخليج؟!
في ظل الاستقطاب وتقاطع مصالح القوى الكبرى، يمثل المحور المصري-الخليجي مركز الثقل الوحيد القادر على صدّ محاولات الاختراق والتقسيم، سواء من دول بالإقليم أو القوى العالمية.
هل أدارت مصر ظهرها للخليج؟!
الرئيس المصري: أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري. (أ ف ب)
Smaller Bigger
في أوقات الشدة، تختبر الروابط وتنجلي الحقائق. ملأت الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران سماء الشرق الأوسط بسحب الدخان، فاختلطت أوراق السياسة بضجيج أهل الهوى. وفي خضم العاصفة، غرقت أصوات محسوبة على مصر وأخرى خليجية، في وحل الانفعال عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبادلوا تهم "التقاعس" و"التخلّي" في مشهد سوريالي، يستبدل الأوهام بالحقائق، ويشكل "انتحاراً جيوسياسياً" للعرب أجمعين.أوجد الاستهداف الإيراني السافر "قلقاً مشروعاً ومفهوماً" لدى دول الخليج، فانبرت أصوات غاضبة، متهمة مصر بالتقاعس عن نصرة هذه الدول "التي لم تتأخر عن مساعدتها"، عقب أزمات "الربيع العربي"، وطالبوها برد الجميل بل بالتدخل عسكرياً، بينما أبدت أصوات مصرية رفضها الانجرار إلى صراع تعدّ إسرائيل أحد محركاته، حتى لا تبدو القاهرة مناصرة لتل أبيب، وتوارت الحقيقة وراء الدخان. حتمية جغرافيّةمن يقرأ التاريخ بعيني خبير، يدرك أن العلاقة بين قاهرة المعز وعواصم الخليج ليست مجرد معاهدات حبر على ورق، بل حتمية جغرافية، وضرورة وجودية، وشرايين متداخلة لا تقبل القسمة على اثنين، حتى لو ظهرت مساحات خلاف في بعض القضايا، وهذا بديهي. بعض دول الخليج تختلف مع أخرى أحياناً، لاختلاف المصالح والتوجهات، لكنّ الخليجيين والمصريين ...