حزب جبهة التحرير الوطني وعقبة الفراغ الفكري والسياسي

كتاب النهار 31-03-2026 | 04:05
حزب جبهة التحرير الوطني وعقبة الفراغ الفكري والسياسي
أعضاء هذه التشكيلة غير معروفين وطنياً ولا يصنفون ضمن خانة أقطاب حزب جبهة التحرير الوطني والأعضاء في لجنته المركزية
حزب جبهة التحرير الوطني وعقبة الفراغ الفكري والسياسي
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد الكريم بن مبارك
Smaller Bigger

على نحو مفاجئ أجرى الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الموالي للنظام الحاكم في الجزائر، عبد الكريم  بن مبارك، تغييراً مسّ معظم أعضاء المكتب السياسي وذلك خلال الدورة العادية للجنة المركزية التي انعقدت يوم السبت الماضي بمدرسة الفندق بعين بنيان الواقعة بضواحي الجزائر العاصمة.

وخلال هذه الدورة تشكل المكتب السياسي الجديد من عضوية كل من الأمين العام عبد الكريم  بن مبارك، والسادة والسيدات أحمد مصطفى، قادة عصام، ڤماز فيصل، عبد الرحمن سوالمي، بن جرمة أسماء خديجة، شيهوب مسعود، بوشارف حميد، سعودي محمد، قاضي دليخ فريدة، مالكي حميد، مكي زليخة وعماري حسين.

وفي الواقع فإن أعضاء هذه التشكيلة غير معروفين وطنياً ولا يصنفون ضمن خانة أقطاب حزب جبهة التحرير الوطني والأعضاء في لجنته المركزية أمثال وزير التعليم العالي السابق الدكتور الطاهر حجار أو الدكتور نور الدين السد الناقد والأكاديمي البارز والبرلماني سابقاً وغيرهما.

ويرى مراقبون سياسيون جزائريون أن هذه التغييرات لم تمس أيضاً المضمون العقائدي التقليدي لهذا الحزب كما أنها تتميز بأنها تشير ضمنياً إلى وجود خلافات داخلية رغم أن الأمين العام السيد بن مبارك قد بادر بالقول إنه لا ينبغي أن يفهم أن هذا التغيير يمثل "انتقاصاً من قيمة أعضاء المكتب السياسي السابقين" أو تقليلاً "من عطائهم، وإنما تفرضه ضرورات المرحلة ومتطلبات التجديد وضخ دماء جديدة في هياكلنا".

ومن الملاحظ أن الأمين العام عبد الكريم بن مبارك قد وصل إلى الهرم الأعلى لحزب جبهة التحرير الوطني كخلف للأمين العام السابق أبو الفضل بعجي وذلك خلال المؤتمر الحادي عشر الذي انعقد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2023  وكانت مخرجات ذلك المؤتمر قد نصت أيضاً على ضرورة إحداث تغييرات جذرية في بنية الحزب وهياكله القيادية على المستوى القاعدي والمركزي، وعلى الالتزام بوحدة الصفوف ولكن الأيام قد كشفت أن كل الذي شاهده حزب جبهة التحرير الوطني منذ ذلك الوقت حتى الآن لا يتجاوز نطاق بعض الاصلاحات الطفيفة ذات الصلة بالتنظيم على مستوى القسمات مع الابقاء على نزعة الولاء الكامل السلطات الحاكمة وخاصة توجيهات وبرنامج رئيس الدولة عبد المجيد تبون.

بعد تشكيل المكتب السياسي الجديد لم يعلن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عن المهام المنوطة بكل عضو من أعضائه علماً أن التقاليد الكلاسيكية لهذا الحزب تفترض تحديد المهام فور الإعلان عن قائمة التشكيلة. ويلاحظ أيضاً أنه لم يتمخض عن هذه الدورة العادية أي برنامج لقيادة هذا الحزب ذي صلة بمجالات التنمية الوطنية وقضاياها الملحة مثل القضاء على البطالة، وإقرار تشريعات جديدة وعادلة في مجالي الثقافة والفنون تساعد على النهوض الثقافي والفني، وكذا معالجة ظاهرة اكتظاظ أقسام التدريس، و كذا تفعيل آليات بموجبها تتم ترقية المستوى اللغوي والبحثي الذي يطمح العاملون في منظومة التعليم أن يتجسد، فضلاً عن حل أزمات غلاء المعيشة، والعقار، والإيجار الذي لم يعرف التسقيف إلى يومنا هذا.

و الجدير بالذكر هو أنَ هذه المشكلات المذكورة وغيرها قديمة ومتراكمة إذ قد سبق أن انتقدها المؤرخ الجزائري وعضو الأمانة الدائمة "المكتب السياسي" لحزب جبهة التحرير الوطني السابق الدكتور محمد العربي الزبيري الذي قال في كتابه "حزب جبهة التحرير الوطني: من الشرف إلى العلف – تشريح الأزمة ( 2014) ": لقد "وقع تجميد الحياة السياسية ووضعت على الرفَ مجمل مشاريع الإنعاش الثقافي والنهضة الفكرية التي من دونها يستحيل البقاء ولا أمل في التنمية والتطور".