.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لو وقعت الحرب على إيران قبل 18 شهراً أو أكثر لكانت سوريا دولة في خط المواجهة الأول، تعين راعيتها إيران الإسلامية في مواجهتها للولايات المتحدة وإسرائيل. أما الآن ومع رحيل نظام بشار الأسد آثرت دمشق الحذر ونأت بنفسها عن الإنخراط المباشر في الحرب الإقليمية الدائرة الى جانب أي من الطرفين. إلا أن هذا الصمت لا ينبغي أن يُفهم منه هدوء داخلي. إذ لا تزال الحرب تُلقي بأعبائها على سوريا الفتية وهي تواجه تحديات شتى مثل سقوط ضحايا جرّاء الصواريخ وقضايا الإعتراض في أجوائها.
وحملات تضليل تستهدف بنياتها العسكرية، وتصاعد التهديدات الحدودية من وكلاء إيران في العراق ولبنان، فضلاً عن تداعيات طاقوية تُلقي بظلالها على مسار الإنتقال وجهود إعادة الإعمار. لكن تبقى سوريا إحدى نقاط الضوء في السياسة الخارجية لإدارة ترامب. وللحفاظ على هذا الوضع على صانعي القرار أن يهتموا بكيفية تعامل هذه الدولة الهشة مع الحرب، وما قد تتعرّض له من تداعيات.
قبل سقوط الأسد كانت دمشق ركيزةً أساسية في الإستراتيجية الإقليمية لإيران، إذ أتاحت لطهران إتمام جسرها البري مع العراق وسوريا نحو "حزب الله" اللبناني، جوهرة التاج في شبكة وكلاء الميليشيات. ومنذ إندلاع الحرب السورية رحّب نظام الأسد بالقوات الإيرانية ووكلاء الميليشيات الشيعية القادمين من أفغانستان والعراق ولبنان وباكستان للقتال دفاعاً عنه. غياب هؤلاء كلهم عن سوريا اليوم يعني أن لا صواريخ تنطلق من أراضيها في الحرب الدائرة. ويعفي ذلك القوات الإسرائيلية والأميركية من فتح جبهة إضافية.
نظام الأسد كان أتاح لروسيا حرية التصرّف في الفضاء الجوي السوري منذ عام 2015. غير أنه بعد سقوطه باتت القوات الروسية محصورةً في الساحل الغربي بحرية حركة شبه معدومة. أعطى ذلك القوات الإسرائيلية قدراً أكبر من حرية العمل في الأجواء السورية، ومكّنها من تدمير معظم القدرات العسكرية الكبيرة للنظام في الأيام التي أعقبت سقوط الأسد. أثار ذلك إستياء ثوار سوريا وداعميهم الذين رأوا أن لا صلة لهم بالأسد وسياساته، وأن لا موجب ليتم التعامل الإسرائيلي معهم على هذا النحو. وفي الحرب الراهنة أتاحت السيطرة الجوية المستمرة لإسرائيل التحليق فوق مساحات أوسع بمخاطر أقل في الأجواء السورية بوصفها منطقة إعتراض فعلية في أي مواجهة للصواريخ التي تُطلقها إيران ووكلاؤها. في اختصار كانت العمليات الإسرائيلية الراهنة ضد إيران ستواجه عقبات أشد لو كان الأسد ونظامه لا يزالان في السلطة.