من الحدود إلى الداخل

كتاب النهار 30-03-2026 | 05:08
من الحدود إلى الداخل
فقدان الثقة يحوّل الخوف إلى حافز لعنف وقائي، ويبدأ الصراع لا لأنه مرغوب
من الحدود إلى الداخل
نازحون من الجنوب.
Smaller Bigger

الخوف يعيد تشكيل البلد. أزمة نزوح تثير الرعب. فقد هجّرت الحرب أكثر من مليون لبناني. نواجه خوفا مزدوجا: خوف المشردين من فقدان الأرض والتهميش، وخوف المكوّنات على أمنها ومستقبلها.

الدولة تنشأ لدرء الخوف من الموت العنيف (Hobbes, 1651)، لكن فشلها في احتوائه يفككها. تفقد المؤسسات علّة وجودها إذا عجزت عن تقليل عدم اليقين (North, 1990)، الذي يتحول شكا فخوفا فقطيعةً تُترجم صداما. في مثل هذه الحالات تتفلت الغرائز (Keynes, 1936)  فتتحكم في الشك، ولا يعود المجتمع محكوما بالحسابات بل بالمشاعر، ويُقرّر الناس بناءً على المخاطر لا الفرص (Attali, 2013).

الأزمة أن فقدان الثقة يحوّل الخوف إلى حافز لعنف وقائي، ويبدأ الصراع لا لأنه مرغوب، بل خشية أن يُفرض (Fearon, 1995)، فتنشأ معضلة الأمن (Posen, 1993)، وتصبح كل خطوة دفاعية تهديدا للآخر. ولا يرتكز الخوف على وقائع فقط بل على صور يعززها الإعلام، فتغدو السرديات أدوات تعبئة تجعل الاختلاف تهديدا والشراكة خطرا.
البلد أمام تحديات وجودية في منطقة وعالم مشتعلين. ليس في حوزتنا إلا الديبلوماسية لدرء الخطر الخارجي واحتواء الخوف لمنع الانفجار الداخلي. خيارنا الوحيد التمسك بالجيش وما تبقى من مؤسسات.