كتاب النهار
29-03-2026 | 12:30
"حزب الله" لا يقارب بجدية عروض التهدئة... ويرى فيها محاولات لعزله عن طهران
لم يشأ الحزب أن يعطي المصريين إجابات حاسمة، بل نصحهم بالتوجه إلى الرئيس نبيه بري لأنه المخول من القيادة إدارة أيّ تفاوض سياسي
غارة إسرائيلية على الصرفند. (النهار)
اللقاء العاجل والمفاجئ الذي جمع في بيروت وفد المخابرات العامة المصرية بممثلين لـ"حزب الله"، رفع السؤال عما إذا كان الحزب قد قرر فعلا فتح أبوابه على نقاش يفضي إلى قبوله بصيغة اتفاق تجعله يقبل بإخراج نفسه من مربع المواجهة العسكرية المفتوحة مع إسرائيل.
وثمة مدخل آخر إلى عمق هذا السؤال، هو: هل الحزب الذي سارع إلى إسناد حليفته ومرجعيته إيران في حربها على إسرائيل والولايات المتحدة، يقينا منه أن هذا السلوك سيتيح له ربطا مضمونا بمسارات تلك المواجهة الضارية ومآلاتها، قد دخل فعلا طور التفكير الجدي في إخراج نفسه وبيئته من تلك المعادلة الساخنة والمكلفة التي لا يملك أحد القدرة على التكهن بنهاياتها واحتمالاتها، خصوصا أن المنخرطين فيها جميعا يرونها حرب وجود؟
العالمون بالعقل الإستراتيجي للحزب كانوا على يقين أنه لا يمكنه التعامل بسلبية مع الطلب المصري عقد لقاء مع ممثلي جهاز مخابراته لسماع عرض يحملونه، ويظهر بالتالي أن الحزب بات منفتحا على مسار تفاوضي يؤدي في نهاية المطاف إلى فك ارتباطه بالحرب التي تخوضها إيران، وذلك بناء على اعتبارين:
الأول أنه سبق للقاهرة أن أصرت على استمرار علاقتها بالحزب في أشد الأوقات حراجة عبر لقاءات متواصلة أكثرها بعيد من دائرة الضوء، ولعل أبرزها اللقاء الذي عقد بين وفد من الحزب ومدير المخابرات المصرية رشاد حسن قبل أشهر، وأتى تحت عنوان أن لدى المصريين عرضا لحل مسألة الخلاف بين الدولة اللبنانية والحزب حول تسليم الأخير سلاحه إنفاذا لقرار حصرية السلاح بيد الدولة.
والثاني أن الحزب ومعه طهران نفسها، يقدران مواقف القاهرة المميزة من الحرب الحالية، ويهمهما أن تستعيد "المحروسة" دورها الريادي في العالم العربي.
لكن كل تلك المعطيات على بلاغتها، لا تعني أن الحزب قد أعطى الوفد الضيف ما يجعله يتشجع للمضي قدما في المهمة التي أوكلها إلى نفسه. إذ حرص الحزب على الإيحاء للمستفسرين بأن وفده إلى هذا اللقاء اكتفى بدور المستمع، خصوصا بعدما استشعر أن الوفد الضيف ما زال في طور تكوين مبادرته، ولم يشأ الحزب أن يعطي إجابات حاسمة، بل نصح بالتوجه إلى الرئيس نبيه بري لأنه المخول من القيادة إدارة أيّ تفاوض سياسي.
وحيال ذلك اعتمد الراصدون فرضية أن الحزب ما زال عند الشعار الذي رفعه منذ الساعات الأولى لبدء حربه ضد إسرائيل، أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وأنه ميال إلى انتظار مآلات الحرب في الإقليم، خصوصا أنه يعتمد نظرية أن الذهاب إلى طاولة المفاوضات مع الإيراني أربح له من "البقاء تحت رحمة الحكم في بيروت" والذي ظل على تشدده مع الحزب.
ومن خلال ذلك، يتبين أن الحزب أوصد عبر رده على الوفد المصري أبوابه مجددا أمام أي بوادر توحي بأنه قرر المضي في مسار تفاوضي. وقد أبلغ على نحو غير مباشر إلى من يعنيهم الأمر أنه لم ينخرط في المواجهات الدائرة حاليا لكي ينسحب منها استجابة لأي طروحات يمكن أن تحمل اليه.
وعلى رغم ذلك، يصرّ الحزب على إظهار المرونة والانفتاح من خلال الاعلان الدائم أن مدخل شروطه للعودة إلى مربع التهدئة والتسوية وقف العدوان والانسحاب من البلدات التي تحتلها إسرائيل، والسماح بإعادة سكانها إليها، وذلك تحت راية اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم منذ تشرين الثاني 2024.
وعموما، فإن الحزب يقيم على اقتناع داخلي قوامه أن "عروض التهدئة" التي أتت أو التي يمكن أن تأتي لاحقا ليست جيدة بالقدر الذي تستأهل أن يتفاعل معها، كما أن مطلقيها لا يملكون إمكان فرضها، خصوصا أن الإسرائيلي تجنب التعامل معها بجدية والتزام مضامينها وبنودها.
وعليه، فإن الحزب ميال إلى الاعتقاد إن ساعة التسوية لم تأت بعد ودونها عقبات وجولات عنف.
وثمة مدخل آخر إلى عمق هذا السؤال، هو: هل الحزب الذي سارع إلى إسناد حليفته ومرجعيته إيران في حربها على إسرائيل والولايات المتحدة، يقينا منه أن هذا السلوك سيتيح له ربطا مضمونا بمسارات تلك المواجهة الضارية ومآلاتها، قد دخل فعلا طور التفكير الجدي في إخراج نفسه وبيئته من تلك المعادلة الساخنة والمكلفة التي لا يملك أحد القدرة على التكهن بنهاياتها واحتمالاتها، خصوصا أن المنخرطين فيها جميعا يرونها حرب وجود؟
العالمون بالعقل الإستراتيجي للحزب كانوا على يقين أنه لا يمكنه التعامل بسلبية مع الطلب المصري عقد لقاء مع ممثلي جهاز مخابراته لسماع عرض يحملونه، ويظهر بالتالي أن الحزب بات منفتحا على مسار تفاوضي يؤدي في نهاية المطاف إلى فك ارتباطه بالحرب التي تخوضها إيران، وذلك بناء على اعتبارين:
الأول أنه سبق للقاهرة أن أصرت على استمرار علاقتها بالحزب في أشد الأوقات حراجة عبر لقاءات متواصلة أكثرها بعيد من دائرة الضوء، ولعل أبرزها اللقاء الذي عقد بين وفد من الحزب ومدير المخابرات المصرية رشاد حسن قبل أشهر، وأتى تحت عنوان أن لدى المصريين عرضا لحل مسألة الخلاف بين الدولة اللبنانية والحزب حول تسليم الأخير سلاحه إنفاذا لقرار حصرية السلاح بيد الدولة.
والثاني أن الحزب ومعه طهران نفسها، يقدران مواقف القاهرة المميزة من الحرب الحالية، ويهمهما أن تستعيد "المحروسة" دورها الريادي في العالم العربي.
لكن كل تلك المعطيات على بلاغتها، لا تعني أن الحزب قد أعطى الوفد الضيف ما يجعله يتشجع للمضي قدما في المهمة التي أوكلها إلى نفسه. إذ حرص الحزب على الإيحاء للمستفسرين بأن وفده إلى هذا اللقاء اكتفى بدور المستمع، خصوصا بعدما استشعر أن الوفد الضيف ما زال في طور تكوين مبادرته، ولم يشأ الحزب أن يعطي إجابات حاسمة، بل نصح بالتوجه إلى الرئيس نبيه بري لأنه المخول من القيادة إدارة أيّ تفاوض سياسي.
وحيال ذلك اعتمد الراصدون فرضية أن الحزب ما زال عند الشعار الذي رفعه منذ الساعات الأولى لبدء حربه ضد إسرائيل، أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وأنه ميال إلى انتظار مآلات الحرب في الإقليم، خصوصا أنه يعتمد نظرية أن الذهاب إلى طاولة المفاوضات مع الإيراني أربح له من "البقاء تحت رحمة الحكم في بيروت" والذي ظل على تشدده مع الحزب.
ومن خلال ذلك، يتبين أن الحزب أوصد عبر رده على الوفد المصري أبوابه مجددا أمام أي بوادر توحي بأنه قرر المضي في مسار تفاوضي. وقد أبلغ على نحو غير مباشر إلى من يعنيهم الأمر أنه لم ينخرط في المواجهات الدائرة حاليا لكي ينسحب منها استجابة لأي طروحات يمكن أن تحمل اليه.
وعلى رغم ذلك، يصرّ الحزب على إظهار المرونة والانفتاح من خلال الاعلان الدائم أن مدخل شروطه للعودة إلى مربع التهدئة والتسوية وقف العدوان والانسحاب من البلدات التي تحتلها إسرائيل، والسماح بإعادة سكانها إليها، وذلك تحت راية اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم منذ تشرين الثاني 2024.
وعموما، فإن الحزب يقيم على اقتناع داخلي قوامه أن "عروض التهدئة" التي أتت أو التي يمكن أن تأتي لاحقا ليست جيدة بالقدر الذي تستأهل أن يتفاعل معها، كما أن مطلقيها لا يملكون إمكان فرضها، خصوصا أن الإسرائيلي تجنب التعامل معها بجدية والتزام مضامينها وبنودها.
وعليه، فإن الحزب ميال إلى الاعتقاد إن ساعة التسوية لم تأت بعد ودونها عقبات وجولات عنف.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
3/28/2026 10:47:00 PM
قالت السلطات السورية إنَّها عثرت على نفق يربط بين أراضي سوريا ولبنان وأغلقته...
كتاب النهار
3/28/2026 5:03:00 PM
لا تغيب العيون الأمنية في العاصمة ومناطق عدة عن مراقبة حركة النزوح ويومياته، وقد تبين أن 20 في المئة لجأوا إلى المدارس ومراكز إيواء تعود إلى الدولة
ايران
3/29/2026 2:21:00 AM
نصح الحرس الثوري "موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد" على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.
لبنان
3/26/2026 6:39:00 PM
رسامني بحث في تداعيات ارتفاع اسعارالنفط: نحو تعديل متوازن وموقت لتعرفة النقل
نبض