جنُوبُنا الواحة لا الساحة

كتاب النهار 27-03-2026 | 05:08
جنُوبُنا الواحة لا الساحة
مَن ينتصر اليوم لجنوبنا؟ حتى النزوحُ عنه بات طائفيًّا، وهنا مَقْتَلُه. لم تعُد المناطقُ وطنيةً جامعة بل باتت صبْغاتٍ طائفيةً متفرقة، وباتت المنطقة هويةَ المواطن
جنُوبُنا الواحة لا الساحة
الدمار في كفركلا الحدودية. (النهار)
Smaller Bigger
منذ ثلاثة أَرباع القرن وهو يعاني. منذ "ترانسفير" 1948، وما تلاه من خضَّات أَمنية وعسكرية (1958، 1969، 1973، 1975، ...) وأَبناؤُهُ يدفعُون ضرائب الدم والقصف والخراب والتهجير. ومنذ أَصبح ساحة صراع مسلَّح وخزَّان أَسلحة ومنصَّة قذائف وصواريخ ومحرَّمًا على جيش لبنان، بات مرمى العدو الوحش الأَعمى. وتباعًا تباعًا فرغ جُلُّه اليوم من أَهله، مشرَّدين في وطنهم، نازحين إِلى أَقارب وأَصدقاء وإِيواءات، مهجَّرين من لبنان الخطر الحسْبيّ إِلى لبنان الأَمان النسْبيّ.  مَن ينتصر له؟ كانت بيروت الستينات والسبعينات وكْر تظاهرات ومظاهرات وإِضرابات وانتصارًا لقضايا السوى، فمن لها اليوم؟ لا نشهد انتصارًا واحدًا من دولة واحدة في الجوار والمحيط والإِقليم من أَجل بيروت الجريحة والجنوب المهشَّم. منذ قوى الأَمر الواقع قبل عقود من تراخي السُلطة والدولة، أَحكمَت على الحُكْم أَصفادُها، ونحن نتهاوى من أَغلال إِلى أَغلال، حتى بات آلاف أَولادنا مهاجرين في دول العالم، حيث لا فوضى ولا خطر ولا محاصصات ...