.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ثمة مسافة مفاهيمية بين عراقي وآخر في النظر إلى المسألة العراقية من جهة ما يخبئه المستقبل. ففي الوقت الذي اختار طرف البحث عن معنى قويّ وراسخ من خلال الأمل الضعيف في إمكانية أن يستعيد العراق عافيته ويكون دولة ذات تأثير في المنطقة لجأ طرف آخر إلى الاسترسال في تكريس واقع، فرضه المحتل الأميركي منذ عام 2003، وهو واقع يملي على الدولة الناشئة شروط ضعفها في مواجهة المتغيرات الإقليمية. وهو ما يعني استبعاد العراق من كلّ المعادلات كما لو أنه دولة لا وجود لها.
قد يتوهم البعض بما يعتبره تصنيفاً عقلانياً بين طرف خيالي وطرف واقعي. لكن الأمر ليس كذلك في ظل التجاذبات الدولية التي يشكل العراق واحداً من أهم محاورها. فالعراق الذي لم تتخلّ عنه الولايات المتحدة، وإن بدا أنها سلمته إلى إيران بعد انسحاب قواتها عام 2011، لا يزال يشكّل هاجساً أميركياً. وهو ليس دولة من غير معنى بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ذلك لأنه في أقلّ التقديرات يشكل واحداً من أهم خطوط الصدام مع إيران أو الانفتاح عليها. ذلك ليس كل شيء طبعاً. وهنا لا أكتفي بشركات النفط الأميركية العاملة في العراق بل أضيف إليها السفارة الأميركية في بغداد التي تعدّ واحدة من أكبر السفارات الأميركية في العالم.
إذا كان العراقيون يتحركون في نظرتهم إلى مستقبل بلادهم بين الأسود والأبيض، بمعنى الشر والخير، فإن الآخرين، سواء أكانوا أميركيين أم إيرانيين، لديهم ما لا يُحصى من الألوان، وكلّ لون يمثل حالة بعينها. وهم ليسوا في عجلة من أمرهم كما هو الحال بالنسبة إلى العراقيين، الذين يقطفون الثمار قبل أن تنضج. لقد مرّت مياه كثيرة تحت الجسور من غير أن يدركوا ذلك.
التضليل العقائدي محل المواطنة
في كل صدام أميركي ــ إيراني تطفو الكثير من الحقائق على السطح العراقي. فالعراق هو محمية أميركية بغض النظر عن حجم الوجود العسكري الأميركي على أراضيه غير أنه كان في الوقت نفسه قد ذهب عميقاً في ولائه الإيراني من خلال هيمنة الميليشيات الإيرانية على دولته. تلك المعادلة الثنائية لم يستوعبها الكثير من أفراد الطبقة السياسية الناشئين، الذين لم يتعرفوا على حقيقة النظام السياسي الطائفي، الذي أقامه الأميركيون ليكون بديلاً عن النظام الرئاسي، الذي كان قائماً في العراق عبر أكثر من خمسين سنة، هي عمر العصر الجمهوري.