.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لو بدأت الحرب في إيران وعليها قبل أكثر من سنة وثمانية أشهر لكانت سوريا على الجبهة الأمامية في مساعدة سيدها في طهران الذي كان يواجه حرب الولايات المتحدة وإسرائيل عليه. الآن وبعد رحيل الأسد ونظامه صارت دمشق حذرة وعاملة على تجنّب أي تورّط مباشر الى جانب أيّ من الفريقين المتحاربين في المنطقة. لكن رد الفعل الهادئ هذا لا ينبغي أن يعبّر عن اطمئنان.
فالحرب أجبرت حكومة سوريا الفتيّة على التكيّف مع التحديات مثل سقوط ضحايا سوريين من جرّاء صواريخ الحرب المالئة الفضاء في قسم كبير من المنطقة، كما من جرّاء حملات التضليل المتعلقة بنيّاتها وتزايد التهديدات الحدودية من حلفاء إيران في لبنان والعراق والتأثير السلبي الذي قد يتعرّض له اقتصادها، وسعيها الدؤوب لإعادة بناء نظامها ودولتها بعد فرار الأسد الى موسكو وسقوط نظامه في دمشق بل في سوريا كلها. لكن تبقى سوريا واحدة من اللمعات في السياسة الخارجية للرئيس ترامب. ولإبقائها كذلك على متخذي القرارات ومعدّيها أن ينتبهوا إلى أنها لا تزال دولةً هشّةً وقابلةً للانعطاب، ولذا عليها الانتباه لتلافي الأضرار الجانبية التي قد تتعرّض لها.
قبل سقوط الأسد كانت دمشق "برغياً" في الاستراتيجية الإقليمية لإيران، وقد تمكنت طهران من إنجاز "الجسر البرّي" بين العراق وسوريا ولبنان "حزب الله" الذي اعتبرته طهران درة التاج في شبكتها الميليشياوية في المنطقة. رحّب الأسد بالقوات الإيرانية في بلاده منذ بداية الحرب عليه فيها وبالميليشيات الشيعية الحليفة لها القادمة من أفغانستان والعراق ولبنان وباكستان التي كانت مهمتها القتال إلى جانبه والدفاع عنه. وغياب أو زوال كل هؤلاء عنى ويعني وقف إطلاق الصواريخ من أرضها خلال الحرب الحالية الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. إلى ذلك أعطى نظام الأسد روسيا حريةً كاملة للطيران في أجواء بلاده.