أحمد الشرع. (أ ف ب)
لو بدأت الحرب في إيران وعليها قبل أكثر من سنة وثمانية أشهر لكانت سوريا على الجبهة الأمامية في مساعدة سيدها في طهران الذي كان يواجه حرب الولايات المتحدة وإسرائيل عليه. الآن وبعد رحيل الأسد ونظامه صارت دمشق حذرة وعاملة على تجنّب أي تورّط مباشر الى جانب أيّ من الفريقين المتحاربين في المنطقة. لكن رد الفعل الهادئ هذا لا ينبغي أن يعبّر عن اطمئنان. فالحرب أجبرت حكومة سوريا الفتيّة على التكيّف مع التحديات مثل سقوط ضحايا سوريين من جرّاء صواريخ الحرب المالئة الفضاء في قسم كبير من المنطقة، كما من جرّاء حملات التضليل المتعلقة بنيّاتها وتزايد التهديدات الحدودية من حلفاء إيران في لبنان والعراق والتأثير السلبي الذي قد يتعرّض له اقتصادها، وسعيها الدؤوب لإعادة بناء نظامها ودولتها بعد فرار الأسد الى موسكو وسقوط نظامه في دمشق بل في سوريا كلها. لكن تبقى سوريا واحدة من اللمعات في السياسة الخارجية للرئيس ترامب. ولإبقائها كذلك على متخذي القرارات ومعدّيها أن ينتبهوا إلى أنها لا تزال دولةً هشّةً وقابلةً للانعطاب، ولذا عليها الانتباه لتلافي الأضرار الجانبية التي قد تتعرّض لها. قبل سقوط الأسد كانت دمشق "برغياً" في الاستراتيجية الإقليمية لإيران، وقد تمكنت طهران من إنجاز "الجسر البرّي" بين العراق وسوريا ولبنان "حزب الله" الذي اعتبرته طهران درة التاج في شبكتها الميليشياوية في المنطقة. ...