شروط الرئاسة

كتاب النهار 25-03-2026 | 05:17
شروط الرئاسة
لم تعثر البشرية حتى الآن على بديل من المثال الأخلاقي. وهو شكلي ورمزي أو لا. لذلك تهتم المؤسسات عبر التاريخ بالمظاهر أولا. ويؤدي الضابط الأصغر التحية للضابط الأكبر، وإلا لرأيت جيوش الدول مثل الإنكشارية
شروط الرئاسة
البيت الأبيض.
Smaller Bigger

يشارك سكان الكوكب الأميركيون في انتخاب رئيسهم. لكل إنسان موقف منه ولو لم يكن له حق الاقتراع. فهو ليس رئيس إيطاليا أو بولونيا أو أوستراليا الذي لا يعرفه سوى مواطنيه. يبقى اهتمام العالم بصاحب البيت الأبيض قائما حتى بعد خروجه بزمن: جون كينيدي. فرانكلين روزفلت. أبراهام لينكولن.

كل منهم ترك أثرا ما في حالة البشرية برمتها. هاري ترومان رشق اليابان بقنبلتين ذريتين. أيزنهاور أوقف عدوان السويس. حتى الرؤساء "الباهتون" مثل جيمي كارتر، كان لهم ذات يوم قرار في سلام العالم وحربه. لا نستطيع أن نقول ذلك عن الرئيس الروسي أو الصيني أو زعيم 1.5 مليار نسمة في الهند. جرب أن تقرأ صحيفة "الهندي" كل يوم لمدة عام. لن تعثر مرة على عنوان عالمي في صفحتها الأولى. كلها عناوين "محلية" خارج اهتمامات الآخرين.

خلال الحملات الانتخابية يهتم سكان الكوكب جميعا بشخصية الرئيس الآتي ومواقفه وجاذبيته وسلوكه العام. ولا أعتقد أنه في تاريخ الرئاسات طغى سلوك الرئيس الشخصي على الحياة السياسية كما يطغي عليها دونالد ترامب منذ اللحظة التي قفز فيها من برج العمار إلى برج السياسة، أو برج بابل. طوال 24 ساعة ترامب أمام الكاميرا، يخطب، يهدد، يعزل، يطرد، يوجه الإهانات ويتراجع. وفي كل خطوة رعناء من رئيس أميركا تهبط أسواق العالم ويشتعل الذهب وتقوم الفضة من الموت الطويل ويلعلع النفط. هذا في عالم الغنى.