.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
صباح الاثنين أمر دونالد ترامب البنتاغون بإرجاء الضربات المبرمجة لمساء اليوم نفسه تنفيذاً لإنذاره إيران بقصف محطات الطاقة فيها، وكانت تقديرات مستشاريه أن إيران سترد بقصف محطات الطاقة في دول الجوار الخليجي. لماذا أرجأ الضربات؟ لأنه تلقى أخباراً "سارّة" من طهران، بعد محادثات "جيدة ومثمرة" أجراها مساعداه ويتكوف وكوشنر اللذان تحدثا مع "مسؤول إيراني كبير"، كما قال. ترامب لا يكذب على الدوام بل يتفوّه دائماً بمبالغات تجانب الحقيقة، لكنه في هذا التطوّر الدراماتيكي لم يكن متهوّراً وإن بدا متعجّلاً كعادته في حديثه عن "اتفاق خلال خمسة أيام". والواقع أنه نجح في فرض "التفاوض تحت النار" على إيران، حتى لو كان التفاوض عبر دول وسيطة (مصر وتركيا وباكستان)، وعبر مسؤول إيراني (رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف) باتت واشنطن تعتبره "شريكاً محتملاً يمكن التعاون معه".
منذ الأسبوع الماضي سُلّطت الأضواء (الأميركية) فجأة على قاليباف، إذ كانت رسائل طهران عبر الوسطاء رشّحته لقيادة التفاوض غير المباشر، فيما كان يتولّى بعد اغتيال علي لاريجاني اطلاق أكثر المواقف تحدياً لأميركا، تحديداً بتبنّيه معادلة "ظلام مقابل ظلام" لاستهداف محطات الطاقة في دول الخليج ردّاً على قصف أميركي- إسرائيلي للمحطات في إيران. لكن مَن رشّح قاليباف لهذا الدور؟ لا بد أنه المرشد الجديد، أي بالأحرى قيادة "الحرس الثوري"، ويكفي أن الرئيس الحالي لمجلس الشورى كان ذات يوم قائداً لـ "الحرس" وظلّ دائماً في قلب مؤسسة النظام. والآن، لماذا التفاوض مع "الشيطان الأكبر" لوقف الحرب؟ لأن المخاطر الكبرى صارت وشيكة. صحيح أن طهران عقّدت الحرب وصعّبتها أمام ترامب بإغلاق مضيق هرمز وجعله مسؤولاً عن أزمة عالمية، لكن الصحيح أيضاً أن شلّ محطات الطاقة والسيطرة المزمعة على جزيرة خرج، والخسائر التي تكبّدتها إيران حتى الآن، تمكن العدو من الحسم بما يتجاوز كل التوقعات الإيرانية من استراتيجية الصمود وإطالة الحرب.