الأردن والخليج... و"الجمهوريّة الإسلاميّة"

كتاب النهار 25-03-2026 | 04:00
الأردن والخليج... و"الجمهوريّة الإسلاميّة"
تدفع إيران، من حيث تدري أو لا تدري، الدول العربية الخليجية إلى مزيد من التعاون في ما بينها وإلى تنسيق أعمق مع الأردن
الأردن والخليج... و"الجمهوريّة الإسلاميّة"
العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني
Smaller Bigger

منذ اللحظـة الأولى لقيام "الجمهوريّة الإسلامية" في إيران، كانت المملكة الأردنيّة الهاشمية معنيّة بهذا الحدث الكبير الذي كانت له انعكاساته على المنطقة كلّها.

يستحيل تجاهل أن الشعار الذي رفعته "الجمهوريّة الإسلاميّة"، منذ اليوم الأوّل لقيامها، كان "تصدير الثورة". كان ذلك في وقت لم يكن آية الله الخميني، مؤسس "الجمهوريّة الإسلامية"، يرى حدوداً جغرافيّة لتلك الجمهوريّة. أراد أن تمتد ثورته إلى دول المنطقة، في مقدّمها العراق وذلك من منطلق مذهبي.

كان الخميني يعتقد، من منطلق مذهبي محض، أنّ العراق سيكون لقمة سائغة. في أساس هذا الفكر الذي نادى به الخميني، والذي كانت له ترجمته على أرض الواقع، يمكن تفسير اندلاع الحرب العراقيّة – الإيرانية التي استمرّت ثماني سنوات والتي انتهت بشبه انتصار عراقي في 1988.

لم يحسن الراحل صدّام حسين الاستفادة من شبه الانتصار الذي تحقّق. أخذته العنجهية والجهل في السياسة والتوازنات الإقليميّة والدوليّة إلى اجتياح الكويت صيف 1990. يمكن اعتبار الاحتلال العراقي للكويت، الذي استمرّ أقل من ستّة أشهر، خطوة على طريق إعادة تأهيل "الجمهوريّة الإسلاميّة" بدل استمرار السعي إلى جعلها تواجه جبهة خليجيّة موحّدة مدعومة من دول عربيّة مثل الأردن.

لعبت المملكة الأردنيّة دوراً غاية في الأهمّية في جعل العراق يصمد في وجه الهجمة الإيرانيّة طوال ثماني سنوات. تحوّل ميناء العقبة إلى ميناء عراقي. أكثر من ذلك، حاول الملك حسين، رحمه الله، إنقاذ ما يمكن إنقاذه في مرحلة ما بعد ارتكاب صدّام حسين جريمة الكويت وذلك بغض النظر عمّا لحق بالأردن من أضرار على غير صعيد.