.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في توقيتٍ إقليمي بالغ الحساسية، جاءت تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة، بزيارته إلى العربية السعودية والبحرين وقبلهما الإمارات العربية المتحدة وقطر، وكذلك قبلها اتصالاته الهاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وعدد من قادة الخليج، لتعيد التأكيد أن السياسة المصرية لا تتحرك بردود الأفعال، بل وفق رؤيةٍ استراتيجية متماسكة تقوم على وحدة المسار العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة.
وتكاملت هذه الجهود مع جولة وزير الخارجية بدر عبد العاطي على العواصم الخليجية، ومشاركته في اجتماعٍ وزاري مهم في الرياض، بما يعكس حراكاً سياسياً منسقاً يحمل رسائل واضحةً للداخل والخارج على حدٍّ سواء. هذا الحراك لم يكن مجرد نشاطٍ ديبلوماسي تقليدي، بل تجسيد عملي لثابتٍ مصري راسخ يعتبر أمن الخليج امتداداً مباشراً للأمن القومي العربي.
ومنذ تصاعد التوترات الإقليمية، حرصت القاهرة على إعلان موقفٍ لا لبس فيه: رفض أي اعتداء يطاول الدول العربية، والتأكيد أن استقرار الخليج جزء لا يتجزأ من توازن المنطقة ككل، بما يضمن توحيد الرؤى وتبادل التقديرات بشأن مسارات التصعيد وسبل احتوائه.
وفي السياق ذاته، حملت جولة وزير الخارجية المصري رسائل داعمة ومباشرة، أكدت تضامن مصر الكامل مع أشقائها، مع التشديد على أهمية تغليب الحلول السياسية وتجنب الانزلاق نحو مواجهاتٍ مفتوحة قد تعيد تشكيل خريطة الصراعات في الشرق الأوسط بشكلٍ أكثر خطورة.
ورغم وضوح هذا الموقف، حتى قبل بداية الحرب، تصاعدت في المقابل حملات إعلامية منظمة سعت إلى التشكيك فيه، عبر توظيف أدواتٍ تقليدية في حروب المعلومات، بينها اجتزاء التصريحات، وإعادة تدوير محتوى قديمٍ خارج سياقه، أو تضخيم آراءٍ فردية على منصات التواصل وتقديمها باعتبارها انعكاساً للموقف الرسمي. وفي كثير من الحالات، ارتبطت هذه الحملات بخطابات قوى على رأسها تنظيم "الإخوان المسلمين"، الذي اعتاد استغلال الملفات الإقليمية لإثارة الشكوك حول توجهات الدولة المصرية.