نازحون في منطقة الطيونة. (نبيل إسماعيل)
بدأتُ ديوان "إنجيل شخصيّ" الصادر في العام 2009 بـ"مانيفست لآخر الكون"، كنتُ كتبتُهُ في العام 2001، وقد بدا آنذاك أنّ الزمن هو زمن الجنون القياميّ الشرّير الذي يبشّر بـ"احتلال" العالم. نحن الآن نعيش في لبنان أقصى تجلّيات ذلك الزمن المتواصل، وهو يمثّل جريمةً مستمرّة ضدّ الحياة نفسها؛ جريمة تبدأ هنا في المنطقة، ولا تكاد تترك مكانًا خارجها. فليس ما يجري محض فوضى عابرة. إنّه شيءٌ أكثر فظاعة: قتلٌ "خلّاقٌ"، بطيءٌ، متسارعٌ، شبه قانونيّ، للزمن نفسه، وتهشيمٌ ممنهجٌ لفكرة أنْ يكون للحياة معنى، أو اتّجاه، أو خاتمة. المعنى ينسحب من الحياة، وتبقى الحياة وحدها، تمضي بلا مبرّرٍ واضح. لم تعد الحروب تُعلَن، بل تُدار من داخل جسم العالم نفسه، من خلاياه، ونخاعه الشوكيّ. الخراب ليس حدثًا، بل حالة دائمة. لقد تحقّقت أسوأ حدوس حنّة ...