ماكرون يُحذّر من تداعيات عملية إسرائيلية في لبنان
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن اقتناعه "بأنه لا يمكن نزع سلاح حزب الله أو مكافحته على يد إسرائيل، وأن الأعمال العسكرية الإسرائيلية على الأرض في لبنان وقصف لبنان ليست مقبولة بالنسبة إلى القانون الدولي وليست لمصلحة لبنان، ولا لأمن إسرائيل على المدى الطويل، خصوصاً أن إسرائيل قامت بعمليات مماثلة منذ سنوات قليلة ولم تؤدّ إلى نتيجة".
وكشف ماكرون عن أن "فرنسا تعمل في إطار دعم الحكومة اللبنانية لإيجاد حلّ، وقد قمنا بخطوات بالتنسيق مع الأميركيين لإقناع الطرفين باللقاء".
إلى ذلك، رأت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن الإدارة الأميركية تتخذ موقف الترقب في ما يتعلّق بالملف اللبناني، لأن لديها أولويات أخرى ومستوى اهتمامها بهذا الملف يجب أن يكون أعلى. وقد أجرت فرنسا، ورئيسها تحديداً، اتصالات باستمرار مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما أن وزير الخارجية جان نويل بارو اتصل بنظيره الأميركي ماركو روبيو قبل توجّهه إلى لبنان وإسرائيل في محاولة لإعادة التحفيز الأميركي.
ولكن يبدو - بحسب المصادر - أن الأميركيين يعتبرون أن إدارة الوضع تعود إلى إسرائيل، وأن الولايات المتحدة حتى اليوم لا تبدي رغبة في الضغط على إسرائيل للدخول في مفاوضات مع اللبنانيين.
على صعيد آخر، ومن الجانب اللبناني، فإن رفض رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تسمية ممثل شيعي في وفد التفاوض يمثل أيضاً عقبة رئيسية بحسب المصادر الديبلوماسية، التي تنقل عن بري أنه لم يرفض مبدأ التفاوض، ولكنه قال للوزير الفرنسي إنه لا يرى حاجة إلى تشكيل وفد من مختلف الطوائف، فهناك شخص معين هو السفير السابق سيمون كرم المكلف بالتفاوض، ولا حاجة لتوسيع التفاوض إلى فريق من طوائف مختلفة؛ فهل يمكن التفاوض مثلاً بمجموعة تتضمن ممثلين عن 18 طائفة؟
لكن باريس تدعم أية صيغة لبنانية في هذا الإطار تقوم بمساعي لم تسفر حتى الساعة عن وقف إطلاق نار. زيارة بارو إلى بيروت تبلورت بمضاعفة مساعدة فرنسا الإنسانية إلى 17 مليون يورو. في خلاصة التحليل الفرنسي للموقف الإسرائيلي الحالي أن الدولة العبرية لن توافق على وقف إطلاق نار في لبنان حتى لو توقفت الحرب في إيران. لكن باريس ترى أنه رغم الموقف الإسرائيلي فهناك إمكانية لفتح مجال التفاوض بين لبنان وإسرائيل؛ لذا سيبقى التنسيق مع الأميركيين حول إزالة العوائق الموجودة لدى الجهتين الإسرائيلية واللبنانية، والتي يمكن تجاوزها، لأن التفاوض هو الطريق الوحيدة لإنهاء الحرب في لبنان.
إلى ذلك، تؤكد باريس أن بارو قال للجانب الإسرائيلي إن أي احتلال للجنوب اللبناني أو أي عملية إسرائيلية واسعة على الأرض اللبنانية ستكون خطأ فادحاً، لأن عواقبها الإنسانية كارثية، ولأن نتائجها قد تعزّز اصطفاف جزء من الشعب اللبناني وراء "حزب الله" وتُعيد إليه الشرعية. ومن بين المواضيع المهمة التي أثارها بارو خلال زيارته إلى لبنان تصوّر القيادات التي التقاها حول ماذا ينبغي أن يحصل من انتشار للجيش وإنشاء صيغة بديلة لليونيفيل التي ستنسحب في نهاية هذا الصيف لينتهي دورها في 2027، والتفكير في ما بعد. تجدر الإشارة إلى أن 2027 هي نهاية العهد الرئاسي الثاني للرئيس ماكرون، وما زالت الأمور غامضة بالنسبة إلى من يتسلّم الرئاسة بعده. هناك مخاوف من احتمال وصول حزب التجمع الرئاسي اليميني المتطرف إلى الرئاسة ما قد يغيّر الكثير في الموقف إزاء لبنان .
نبض