فوق مياه هرمز... قلب المعركة

كتاب النهار 23-03-2026 | 05:06
فوق مياه هرمز... قلب المعركة
تبرز أهمية مضيق هرمز كمحورٍ رئيسي في هذه المواجهة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى نقل المعركة فوق مياهه وتدويل أزمته وتحويلها إلى قضيةٍ دولية، بما يبرر تشكيل تحالفٍ لحماية الملاحة فيه، بينما تحاول إيران استخدامه ورقة ضغطٍ اقتصادية واستراتيجية...
فوق مياه هرمز... قلب المعركة
جانب من مضيق هرمز (أ ف ب)
Smaller Bigger

يتحرك مسار الحرب على إيران بين مستويين متداخلين: سياسي يسعى لإعادة صوغ شروط اللعبة، وعسكري يفرض وقائع ميدانية ضاغطة. وفي هذا السياق، تبدو طهران كأنها تستثمر الحرب لتحقيق ما عجزت عنه المفاوضات سابقاً، إذ تسعى إلى انتزاع حزمة مطالب تشمل رفع العقوبات وبناء صيغةٍ أمنية إقليمية جديدة.

ومن هنا، يصبح الإصرار الإيراني على عدم إنهاء الحرب إلا بصورة المنتصر مفهوماً، حتى لو تطلب ذلك الدخول في حرب استنزافٍ طويلة، وهو ما يفسر تكرار وزير خارجيتها عباس عراقجي قوله إن الهدف ليس وقف النار، بل إنهاء الحرب بشكل نهائي يضمن عدم تكرارها أو إعادة إنتاج ما تعتبره طهران خداعاً تفاوضياً. كما يعكس الحديث عن حرب استنزافٍ إدراكاً ضمنياً بفشل الحسم العسكري السريع، وهو ما تؤكده تجارب سابقة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.

ومن هذا المنطلق، تظهر تحركات ديبلوماسية تلبيةً للضمانات التي تطالب بها طهران، سواء عبر تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن إمكان دور المنظمة في خفض التوتر، أو عبر اتصالاتٍ إقليمية تقودها قوىً مثل روسيا والصين وتركيا ومصر، في محاولةٍ لاحتواء التصعيد في إطار تفاهماتٍ لا تنحصر عند وقف النار.

وتكشف إدارة واشنطن لأزمة مضيق هرمز عن مقاربةٍ مركبة، تجمع بين الضغط العسكري والاحتواء، إذ سمحت برفعٍ جزئي للعقوبات عن صادرات النفط الإيراني لحلفاء آسيويين مثل الهند واليابان، في ظل تفاقم أزمة الطاقة العالمية.