"الحزام الأمني" يعود إلى لبنان والحسم رهينة معركة هرمز!

كتاب النهار 21-03-2026 | 06:06
"الحزام الأمني" يعود إلى لبنان والحسم رهينة معركة هرمز!
يبدو لبنان هدفاً كبيراً من أهداف الحرب الكبرى، ولكن الانتهاء من إعادة رسم ملامح هذا الهدف ينتظر ما ستقرره طهران… وما سيسمح به هرمز.
"الحزام  الأمني" يعود إلى لبنان والحسم رهينة معركة هرمز!
مضيق هرمز... شريان الطاقة العالمي (أ ف ب)
Smaller Bigger

لبنان لا ينتظر الحرب… بل يعيشها. دمار يومي، تهجير مستمر، وجبهة مفتوحة على نارٍ لا تهدأ. ومع ذلك، لا يُحسم شيء فيه.

في هذه الحرب، لا يُقاس وزن الجبهات بحجم النار، بل بموقعها في القرار. ولبنان، رغم اشتعاله، ليس مركز الحسم، بل ساحة تُدار على إيقاع ما يجري في إيران، وما يتعثر في مضيق هرمز.

في الحسابات الإسرائيلية، لا يشكّل لبنان الجبهة الرئيسية، رغم كل ما يشهده من تصعيد. التكتيك واضح في هذه المرحلة: تحويل الصراع إلى فرصةٍ للقضم وإرجاء الحسم.

الهدف، في هذه المرحلة، ليس اجتياحاً واسعاً ولا مواجهة شاملة مع "حزب الله"، بل تفكيك تدريجي لقدراته، عبر مزيجٍ من الضغوط:

· عمليات عسكرية محدودة ومدروسة

· ضغط اقتصادي يستهدف البيئة الحاضنة

· وحرب نفسية ترمي إلى إحداث شرخٍ داخلي.

غير أن هذا الإيقاع "المضبوط" لا يعني الجمود، بل يخفي مساراً ميدانياً يتقدم بهدوء.

ففي ظل هذه المرحلة الانتظارية، يجري العمل على إعادة تشكيل الجنوب اللبناني، عبر خطواتٍ متراكمة تصب في اتجاهٍ واحد: إقامة منطقةٍ عازلة جنوب الليطاني.

هذا المسار ليس جديداً في جوهره، وهنا تكمن مخاطره!

ففي "عملية الليطاني" عام 1978، سيطرت إسرائيل على شريطٍ واسع داخل الجنوب وصل حتى هذا النهر الذي شهرته حروب لبنان المستمرة أكثر مما شهرته الجغرافيا، لكن تلك السيطرة بقيت موقتة.

أما التحوّل الحقيقي، فجاء مع عملية "سلامة الجليل" في حزيران/يونيو 1982، حين لم يعد التدخّل الإسرائيلي معركةً محدودة، بل تحوّل إلى مشروعٍ أمني دائم كرّس ما عُرف لاحقاً بـ"الحزام الأمني"، واستمر حتى عام 2000.

اليوم، لا يُعلن هذا الهدف صراحة، لكن الوقائع تتراكم:

· ضغط عسكري متدرّج

· تفريغ سكاني في مناطق حدودية

· تثبيت وقائع أمنية جديدة على الأرض,

أي أن ما فُرض سابقاً بالقوة المباشرة، يُعاد اليوم بالتدرج وتحت سقفٍ سياسي مخفوض.

أما في لبنان، فعلى رغم اشتعال الجبهة دماً ودماراً وتهجيراً، تبقى المعركة فيه معلّقةّ على إيقاع الحسم في إيران.

وهنا تكمن العقدة الأساسية. الرهان الإسرائيلي – الأميركي واضح: تغيير النظام في طهران من شأنه أن يضرب البنية التي يستند إليها "حزب الله"، ويعيد رسم توازن القوى في المنطقة.

لهذا، تُخاض المعركة الأعمق داخل إيران نفسها. العمليات لا تقتصر على الضربات العسكرية فحسب، بل تشمل:

· استهداف قياداتٍ أمنية وسياسية بارزة

· ضرب مراكز الحرس الثوري والباسيج، خصوصاً في المناطق النائية

· تنفيذ هجماتٍ ذات أثر نفسي، تُظهر النظام بمظهر العاجز عن حماية نفسه.

وتشير التقديرات إلى نتائجٍ أولية:

· فوضى وارتباك داخل القيادة الايرانية

· تراجع في القدرة على التنسيق

· حالات فرار، خصوصاً في صفوف الباسيج.

بالتوازي، يجري العمل على تنظيم المعارضة وتحفيز الشارع، تمهيداً لمرحلة قد تشهد تحركات داخلية أوسع.

لكن هذه اللحظة لا تزال غير ناضجة. فالنظام، حتى الآن، لا يُظهر استعداداً للتراجع، بل يتجه نحو مزيدٍ من التشدد، ما يطيل أمد المواجهة.

هرمز: العقدة التي تؤخّر الحسم

إغلاق مضيق هرمز، والهجمات على منشآت الطاقة في الخليج، دفعت الولايات المتحدة إلى تولي هذا الملف مباشرةً والتحكم بتوقيت إنهاء الحرب. غير أن استعادة السيطرة على المضيق ليست مهمة سريعة.

حتى الآن، لم تتمكن القيادة المركزية الأميركية من حشد ما يكفي من:

· السفن الحربية

· مشاة البحرية

· الوسائل المتخصصة في كشف الألغام وإبطالها، ما يؤخّر تنفيذ خياراتٍ حاسمة، مثل:

· السيطرة على جزيرة خرج، الشريان النفطي الأهم لإيران

· فرض سيطرة على سواحل المضيق وجزره

· مرافقة ناقلات النفط ضمن قوافل محمية.

في الميدان، بدأت العمليات:

· طائرات A-10 “وارثوغ” تستهدف الزوارق السريعة

· مروحيات “أباتشي” تضرب منصات زرع الألغام.

لكن التحدي يبقى في طبيعة التهديد الإيراني:

· مخزون كبير من الألغام

· صواريخ كروز متنقلة

· مئات الزوارق المخزنة في منشآت تحت الأرض.

ما يعني أن أي ممرٍ بحري يتم تأمينه، يمكن تعطيله مجدداً خلال وقت قصير.

لذلك، لا يدور الحديث عن أيام، بل عن أسابيعٍ إضافية على الأقل قبل تأمين الحد الأدنى من الملاحة.

وعليه، فالمشهد ليس مشهد حربٍ واحدة، بل منظومة مترابطة:

· إيران: ساحة الحسم ومحاولة كسر النظام من الداخل

· مضيق هرمز: عقدة التعطيل التي تتحكم بالتوقيت

· لبنان: جبهة مشتعلة… لكنها ثانوية، تُستغل لإعادة فرض واقعٍ أمني جديد إمّا يمهد لاتفاق سلمي وإما لحربٍ طاحنة!

وفي هذا التوازن، يبدو لبنان هدفاً كبيراً من أهداف الحرب الكبرى، ولكن الانتهاء من إعادة رسم ملامح هذا الهدف ينتظر ما ستقرره طهران… وما سيسمح به هرمز.