.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يبدو أنها المرة الأولى التي تدخل فيها الأحداث في لبنان والمنطقة مرحلة اللاعودة بما يشبه حلقة أخيرة من مسلسل درامي طويل جدًّا كان المشاهدون، وهم الممثلون في الوقت نفسه، ملزمين بمتابعته أو باللعب فيه وفق حلقات طويلة ومملّة استمرّت عقودًا طويلة، وكانت الحلقات تتوالى وفق رتابة وتكرار للأحداث والمشاهد إلى أن أصبح التكرار مستحيلًا ولم يعد أمام الجميع، المخرجون واللاعبون والمشاهدون، إلا لعب هذه الحلقة الأخيرة.
لقد دخل اللاعبون الكبار والصغار هذه الحالة ولن يتمكنوا من العودة إلى الخلف ولو خطوة واحدة. إيران الثورة الإسلامية تعلم منذ سنوات بأن هذا الاستحقاق آتٍ لا محالة، لأن الغاية من استلامها السلطة تحققت والدور المناط بها منذ الثورة قد انتهى ولم يعد استمرارها ممكنًا بالشكل السابق لأنّ الفكرة قد أصبحت دون جدوى. وقد عملت جاهدة على تجنّب هذا الاستحقاق الحتميّ عبر محاولة اكتساب وسائل القوة التي تعطيها الحصانة، فراكمت الأسلحة وسعت لامتلاك ذوات الدمار الشامل منها، وراكمت العواصم في فلكها، إلى أن آن أوان الحساب فتبيّن أن العدّة لا تكفي والمحاولات المستميتة لن تبعد المصير المحتوم.
الولايات المتحدة دخلت هذه الحرب بعد تردّد واستعداد طويلين، لأن دخولها حتمّي في إطار ترتيبات المنطقة التي تستوجب استعادة إيران إلى المعسكر الأميركي قبل الوصول إلى سور الصين العظيم. وبسبب طبيعة الحرب وطبيعة الخصم، لن تتمكن من التوقف عند أيّة مرحلة وسطى أو قبل التأكّد من أن النتيجة النهائية تحقّقت ومن أن التوقّف لن يسمح في المستقبل بحصول تردّدات خطيرة تطيح بالخطة المتعلقة بالصين. لذلك إن ما يقال عن أن الرئيس ترامب هو من يقرّر وقف الحرب ساعة يشاء، صحيح ولكنه يرتبط بانتهاء الأمور إلى حصول المشهد الأخير وبروز النتيجة النهائية.