خلاصُنا؟ الإِيمان الـمُطلق بالوطن

كتاب النهار 20-03-2026 | 05:15
خلاصُنا؟ الإِيمان الـمُطلق بالوطن
كان غسَّان تويني يردِّد ما كانت على أَيامه "حربَ الآخرين على أَرضنا".. وها اليومَ لبنانُ، لبنانُنا الفريدُ بعطاءاته وتراثه ومبدعيه، يتعرَّض لحربٍ مدمِّرةٍ يَصعقُنا بها ضالعون ومسبِّبون، ولا خيارَ لنا إِلَّا التشبُّثُ بإِيمانٍ لا يُزعزعه عدوٌّ أَو مشكِّكٌ أَو يوضاسيٌّ أَو پــيتانيٌّ
خلاصُنا؟ الإِيمان الـمُطلق بالوطن
تعبيرية.
Smaller Bigger

بين الإِيمان حياديًّا ومزاولته طُقُوسيًّا: عملٌ إِراديٌّ يَجمع النظريةَ إِلى تطبيقها.. هذا الإِيمان ينطبق على ثلاثة: الدِين والحُب والوطن.. وإِذا الإِيمانُ بالدِين يعود إِلى الفرد المؤْمن، وبالحُب يعود إِلى الفَردَين: المرأَة والرجل، فالإِيمان بالوطن يعود إِلى الجميع.. لا يستقيم تطبيقُه إِلَّا إِذا تعمَّم في الوطن شعبًا وأَرضًا وانتماءً إِلى الهوية.. هنا الفرق بين القَول بالإِيمان وفعل اعتناقه.. الإِيمان بالدِين يُوجب مزاولةَ طقوسه فعليًّا بممارساتٍ تُعَمِّقُه في الفَرد.. والإِيمان بالحُب يُوجب التزامًا ثُنائيًّا صارمًا بطقُوس الوفاء تُلْزمُ الاثنَين مستوًى واحدًا من السلوك.. والإِيمان بالوطن يُوجب جَماعيًّا فروضَ الولاء له وحدَه دون أَيٍّ سواه، مهما تعاظَم شأْنُ هذا السوى.

قلَّةُ المزاولة في الدِين: هرطَقةٌ تؤَدِّي إِلى الكُفْر.. قلَّةُ الوفاء في الحُب: نزوةٌ رعناءُ تؤَدّي إِلى الانفصال.. قلَّةُ الولاء للوطن: خيانةٌ عقوبتُها المحاكمة.. جُلُّ العطَب في لبنان أَنَّ في أَبنائه مَن يستعيرون له صفةً من خارجه، أَو يَنتمون إِلى هوية ليست له فيُعيرون الخارج كرامتَهم الوطنية.. وهل ما يُرجى ممَّن يرضى أَن يكون حبَّة مسلوبة الإِرادة في مسبحة السوى؟

الـمَفْصل هنا، أَلَّا يُعطَى لبنان الوطن هويةً إِلَّا به ومنه.. لذا أُشدِّدُ دائمًا على عبارة "لبنان اللبناني"، وأَن نَعتَنِقْ لبنان الوطن بصلابة الإِيمان.. ومهما تَشَدَّق الإِيديولوجيون والمتأَدلجون بتبرير انتماءَاتٍ خارجَ هوية لبنان، ليس لهم من الخارج إِلَّا استعبادهم، واستخدامهم أَرقامًا رخْوةً في حسابات السوى.. هؤُلاء لا يستحقُّون شرفَ الانتماء إِلى طائفة الهوية اللبنانية التي ليست بطاقةً يحملُونها للتعريف بهم، ولا جوازَ سفَرٍ عليه أَرزةُ لبنان، يَستخفُّون به، أَو يُهَزِّئُونه ويُهَزِّئون مَن يؤْمنون به.. الذين يُنكرُون هويتَهم وينْتمُون إِلى أُخرى، خَرجُوا في وطنهم من كرامتهم، ولن يَعتبرَهم السوى من مواطنيه.. إِنهم تائهونَ في صحراء اللامكان.