.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تقترب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى من طي أسبوعها الثالث. وأهم ما يمكن استنتاجه مما حصل خلال الفترة السابقة أن إيران التي عرفناها منذ 1979، انتهت إلى غير رجعة.
وما نعنيه لا يعني بالضرورة أن النظام سيبقى، لا سيما أننا نعتقد أن النظام مات حتى قبل سقوطه. قلنا ذلك في الأيام الأولى للانتفاضة الشعبية الأخيرة التي اشتعلت في نهاية العام الفائت، وما زلنا عند تقييمنا الأول الذي اعتبرنا فيه أن أزمة النظام، وقبل أن تكون إقليمية أو دولية، فإنها داخلية بامتياز، وتعمقت الأزمة مع الداخل سنة بعد سنة، إلى أن انفجرت بشكل واسع مع اشتعال "ثورة المرأة والحرية" في أعقاب مقتل الشابة مهسا أميني، ما أدى إلى خلق شرخ واسع بين النظام المشكّل من تحالف المؤسسة الدينية مع المؤسسة العسكرية الأمنية وأبرز أدواتها "الحرس الثوري". هذا التحالف هو من أتى بالرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي إلى سدة الرئاسة بعد إقصاء الجناح "الإصلاحي" الذي مثله في السلطة التنفيذية الرئيس الأسبق حسن روحاني.
هذا التحالف هو الذي كان يحضر لمعركة خلافة المرشد السابق علي خامنئي، وهو الذي كان الدافع الرئيسي لدفن الاتفاق النووي للعام 2015 نهائياً، علماً أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن فعل المستحيل لإحياء الاتفاق والانفتاح على إيران وفشل طوال مدة ولايته في مساعيه للتقرب من طهران التي كانت قد طوت الصفحة واتجهت نحو الحكم المتشدد.
في الحرب الحالية، ثمة من يعتبر أن القيادة الإيرانية لمّا تلقت الضربة الأميركية – الإسرائيلية المشتركة الأولى، وكانت باكورة الاستهدافات الناجحة اغتيال المرشد علي خامنئي، قرأت الحدث على أنه حرب مفتوحة لإسقاط النظام. لم تقرأها حرباً لتعديل موازين القوى، أو لتعطيل سلوك النظام الإقليمي والدولي. ومن هنا جرى تفعيل استراتيجية المواجهة الشاملة حتى النهاية. هذا ما يفسر إعادة إقحام "حزب الله" في لبنان في حرب إسناد جديدة، وهذا ما دفع طهران إلى تفعيل خطة ضرب دول الخليج العربي، لا بل استهداف العديد من دول المنطقة مثل تركيا، قبرص، اليونان. وهذا ما يمكن أن يفسر توسيع الحرب كوسيلة لرفع كلفة محاولة إسقاط النظام، عبر توريط دول مجلس التعاون الخليجي التي دأبت منذ عقود على تغليب سياسات التنمية والتطوير الاقتصادي والمالي، ودفعها ربما إلى الضغط على الولايات المتحدة للتراجع عن قرار الحرب.