تحالف دولي لحسم الحربين... وإلا!

كتاب النهار 20-03-2026 | 03:50
تحالف دولي لحسم الحربين... وإلا!
لن يطول الوقت لفتح باب المساءلة عن الشفافية الكافية، التي اعتمدت في حسابات الحربين، أمام النظام الإيراني وقدراته المخزونة على إشعال الخليج العربي كردة شمشومية تلقائية في مواجهة حرب تصفيته، أو أمام "حزب الله" وما لا يزال يمتلكه من قدرات، ولو تضاءلت، على إرجاع عقارب الساعة في لبنان إلى أكثر من ربع قرن من تفكك الدولة واستباحة لبنان لأعتى آلة حربية تمتلكها إسرائيل مع الاجتياح البري لجنوب الليطاني والتدمير المنهجي في كل أنحاء لبنان.  
تحالف دولي لحسم الحربين... وإلا!
عناصر من الدفاع المدني حول مركبة محطمة استُهدفت بقصف إسرائيلي في مدينة صيدا جنوب لبنان في 18 مارس 2026، (أ ف ب)
Smaller Bigger

على اختلاف الوقائع الحربية والميدانية المتصلة بطبيعة كل من المسرحين المفتوحين راهناً لحربي إيران ولبنان، ولو مع "روابط" ومشتقات أقلّ ضراوة في ميدان الشرق الأوسط كلّه المشرع على حرب إقليمية كاملة المواصفات الاستراتيجية، ترتسم بعد ثلاثة أسابيع حربية أخطار فوق عادية لاستنزاف طويل منهك في كلا الميدانين.

بمثل ما بدأت الحرب النفطية تهدد بانزلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عن الأهداف الكبرى الأساسية لها، بعدما حولتها إيران إلى محرقة أمنية لدول الخليج العربي، يهدّد ضياع بوصلة الحرب المتدحرجة في لبنان بإخضاع اللبنانيين لما يتجاوز الاستنزاف الطويل في تجربة تتهدّد الدولة وقدراتها وكل معالم الصمود الأمني والاقتصادي والاجتماعي بتفكّك مريع.

والحال أن الأسابيع الأولى للحربين بدأت تحفز بقوة على تعميق الشكوك في كل التأكيدات القاطعة بأن نهاية سريعة ممكنة للحربين آتية لا محال، إن باسقاط النظام الإيراني، بعد إنجاز تدمير كل البنى النووية والعسكرية واغتيال رجالات النظام بكلّ سلم الهيكلية القيادية، وإن بإنجاز إسرائيل في لبنان ما عجزت عنه دولته بنزع سلاح "حزب الله" وتصفية جسمه العسكري والأمني والمالي. لا حسم يلوح في إيران، ولا حسم ممكناً بعد في لبنان، والواقع الأقوى من كلّ الإغراق الإعلامي والفائض التلفزيوني والدعائي على مدار الساعات الأربع والعشرين يومياً، ينذرنا بحرب استنزاف طويلة تظلّل الشرق الأوسط برمته، ولا تشبه أيّ حرب أو مواجهة في تاريخ هذه المنطقة العائمة على تاريخ الحروب.