.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
خريطة يومية تُخبر اللبناني أين سيكون القصف، فيبدأ النزوح.
إنذار جديد في منتصف الليل يوقظنا لنُخلي منازلنا.
خبر عاجل عن تهديد جديد، والتهديد الأكبر: "سلّموا سلاح الحزب أو سيدمَّر لبنان فوق رؤوسكم"… وكأن الأمر بهذه البساطة.
تهديد ووعيد لا يتوقفان.
هل يُغلق المطار؟ هل تُقلِع الطائرات اليوم؟ هل طريق المطار آمن؟
أما الأطفال فيُقتلون بوحشية كل يوم.
أطفال لم يختاروا شيئا، ولا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في هذه المنطقة.
912 شخصاً فقدوا حياتهم خلال ثلاثة أسابيع فقط.
يسألون: ما هذا الصوت؟ هل سنموت؟ من هي إيران؟ من هي إسرائيل؟
أنظر إليهم وأسأل نفسي: لماذا أصلا تطرحون هذه الأسئلة في سنّ البراءة؟
هل ستفتح المدارس؟ ننتظر يوميا ونسأل، أطفالا، وأهلا، وأساتذة.
ننتظر خبرا: هل نذهب إلى المدرسة أو لا؟
ننتظر في هذه الليالي السود، تحت أصوات القصف والطائرات.
لا نعلم ماذا ننتظر.
بين خبر عاجل وآخر، بين خبر من قتل اليوم؟ ومن المستهدف؟ أين موقع الاستهداف؟ ماذا يحصل في الجنوب؟ هل يحتلونه؟ ما مصير الحدود؟ كم عدد الصواريخ التي انطلقت من لبنان؟
متى يتوقف هذا الكابوس، وتلك الأرقام وتلك المشاهد؟
في أيّ وقت نتحرر من الترجّح بين خبر عاجل ونقل مباشر وصور أبنية تدمر وأشلاء أطفال؟ إلى متى نعيش بين دمار وتعطيل، بين خوف وأمل، بين المجهول والعناوين الصادمة، بين التحليل السياسي والتعب النفسي؟
لا يبقى أمامنا شيء سوى الانتظار.
ننتظر مصيرنا، ومصير وطنٍ لم يعرف يوما الراحة،
ولم نعرفها معه منذ أن وُلدنا فيه.
وطنٌ ضاع بين إيران والولايات المتحدة، وبين إسرائيل و"حزب الله".
وطنٌ لم يعد شعبه يعرف كيف يفكّر أو كيف يشعر، ينتقل من أزمة إلى أخرى، كمسلسلٍ طويل…
حتى المسلسلات تنتهي، أما ليالي الرعب لدينا، فلا.
ننام وقربنا الهاتف، وجواز السفر، وحقائب جاهزة للهروب.
شعبٌ ينزح ويهرب ويهاجر… داخل وطنه وخارجه، بحثًا عن الأمان وأبسط حقوق الإنسان.
والمسلسل مستمر…
لا أجوبة، لا أفق، لا وضوح، لا حلول.
فقط ليالٍ طويلة لا تنتهي. ننتظر خلالها أن نعرف ما صرنا نعرفه، ولكن بأشكال مختلفة.
لا أحد يستحق أن يموت كما نموت، ولا أن يعيش كما نعيش،
ولا أحد يستحق أن يرى أطفاله يكبرون بين الخوف والقلق، وإقفال المدارس، وأصوات الرعد التي تُرعبنا.
حتى الشتاء أصبح نقمة، في وطنٍ لا تنتهي فيه ليالي الرعب.