استدراج الاحتلال ومخاطر الفوضى والصدام الأهلي

كتاب النهار 19-03-2026 | 05:01
استدراج الاحتلال ومخاطر الفوضى والصدام الأهلي
الاحتلال قد يفرض واقعاً جديداً يمكنه من إملاء شروطه على لبنان، وإطباق الوصاية عليه
استدراج الاحتلال ومخاطر الفوضى والصدام الأهلي
نازحون وسط بيروت. (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

الخطر الأكبر في الحرب الإسرائيلية وعمليات التوغّل في قطاعات جنوب الليطاني هو التفريغ السكاني وتهجير الأهالي شمالاً، لينضموا إلى النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت. بات هناك أكثر من مليون لبناني نازح، يشكلون ضغطاً هائلاً في الداخل وبين البيئات الطائفية المختلفة، إذ تتوسّل إسرائيل سياسة التهجير لإحداث احتقان سياسي وطائفي وتوتر قد يأخذ البلاد نحو الفوضى ويهدد بنيته الاجتماعية، خصوصاً في ظل الانقسام اللبناني الذي يؤجج الخلاف ويؤسس لمواجهة أهلية خطيرة.

خطر تهجير الأهالي من جنوب الليطاني وحتى شماله، على ما تهدّد إسرائيل بإخلاء القرى في أقضية الزهراني وصيدا، والمترافق مع توغّل قواتها كتمهيد لاحتلال طويل الأمد بلا حياة، إذا تمكنت من تنفيذ خطتها، يصعّب التحرك لتأسيس مقاومة من دون ناس، فيكرّس منطقة عازلة على مساحات واسعة من الجنوب، ويرتّب تغييراً ديموغرافياً في الداخل، ما يطرح لدى اللبنانيين تساؤلات عن كيفية مواجهة الواقع الذي تُدفع إليه البلاد بعدما زجّها "حزب الله" في كرة النار الإقليمية وورّط لبنان واستدرج الاحتلال المتحفّز للاعتداء من أجل تنفيذ خطته لتغيير الوقائع.

لا يبدو لبنان قادراً اليوم على صوغ رؤية موحدة لمواجهة خطر الحرب، وسط خلافات ومقاربات متناقضة. والأمر مفهوم لناحية أن لبنان الرسمي طرح عبر رئاسة الجمهورية مبادرة للتفاوض المباشر، ولو تحت النار، ما دام لا خيارات للدولة إلا هذا المسار لتخفيف الخسائر ثم الإنقاذ، علّ هذه الوجهة تفتح كوة لوقف الحرب، فيما يصر الثنائي الشيعي على العودة إلى اتفاق وقف النار قبل المفاوضات. وينسحب الانقسام الداخلي على دعوة جهات لبنانية إلى تنفيذ قرارات الحكومة بالقوة، وأن يتولى الجيش سحب السلاح حتى لو أدى ذلك إلى الصدام. هذه التناقضات قد تؤدي إلى مزيد من الخلل وتأخذ البلد إلى الانهيار والفوضى.