فما عاد لي حال أمضي إليها

كتاب النهار 18-03-2026 | 05:07
فما عاد لي حال أمضي إليها
أنا مثل بلدي، جدار تعلّق عليه بيانات النعي موقّعة باسم زهير ابن أبي سلمى الذي علّق اسمه لمجرد أنه قال هذا البيت أمام جدار المعلقات.
فما عاد لي حال أمضي إليها
تعبيرية.
Smaller Bigger

الظلم الأكبر الذي يلحق بالناس في الحروب هو ظلم الفقر. وهو ذلّ في النهار وجوع في الليل. وفي الأزمنة القاسية تراهم عن بعد. صحافيون وكتاب سابقون يعبرون الحي مشاة نحو المقهى لتمضية جزء من نهارهم العقيم، ومعهم صحيفة أو كتاب أو ندم أو ذكريات، أو لا شيء. لم يعد معهم شيء. دخلوا زمن العقم واليباس.

لم يكونوا دائما ما أصبحوا. كانوا، إلى حد ما، مثل لبنان. حيويون ويريدون أن يغيروا وجه الكون مع شيء من المساعدة من فلاديمير إيليتش، وكانوا يتظاهرون بالموافقة على كل ما تقوله الرفيقة الخشنة المعجبة بالعنف التروتسكي. كانت الأشياء في حجم الأشياء، والحكايات تحكى عن بيروت. لكن أحدا لم يتوقع خرابها وفقرها وعقم الأزمنة. هؤلاء السادة كانوا يحتلون كراسي الأرصفة ويحللون أوضاع العالم. وكانوا دائما على حق. وقد كان كل هذا في الماضي الذي كان. الآن عتقت ثيابهم. وعلقت بها مظاهر البطالة والفقر. والبعض لم يعد يفكر حتى في المجيء. صار المقهى عدوه. وصار يخاف نظرة صاحبه. ولم يعد يحتمل منظر المرأة التروتسكية ورائحة التبغ الفرنسي بين أصابعها الصفراء.