.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على سبيل السخرية أو الحيرة، كثيراً ما يُطرح هذه الأيام سؤال وجيه عن أسباب وقوف الصين وروسيا على ما يشبه الحياد تجاه الحرب الأميركية في إيران. لكن ماذا لو كانت بكين وموسكو مستفيدتين من هذه الحرب، على الأقل ضمن حدودها الحالية في المدى القريب والمتوسط، ولا سيما روسيا؟
يجد فلاديمير بوتين نفسه المستفيد الأكبر من سياسة خارجية أميركية لم يصمّمها ولم يطلبها؛ حيث تقوّض حرب ترامب ضد إيران بشكل منهجي الموقف الاستراتيجي الغربي الذي كبح جماح روسيا منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022. فلم تكن حاجة بوتين الاستراتيجية الأساسية قط هي تحقيق نصر عسكري حاسم، بل كانت استنزاف عزيمة الغرب. والآن، يقوم زعيم الغرب بهذا الاستنزاف نيابةً عنه.
حوّلت واشنطن، التي كانت في يوم من الأيام الضامن الأساسي للإمدادات العسكرية والدعم الديبلوماسي لأوكرانيا ضد روسيا، أنظارها إلى الشرق الأوسط. وباتت النقاشات في الكونغرس وخطط البنتاغون وأولويات الاستخبارات، تدور الآن حول إيران. كل أسبوع ترسو مجموعة حاملات طائرات أميركية في الخليج، بدلاً من أن تُشير إلى التزامها تجاه أوروبا الشرقية. فعندما يضطر البنتاغون إلى توزيع الذخائر الموجهة بدقة بين كييف والحملة الجوية ضد إيران، فإن أوكرانيا هي الخاسرة. أدرك بوتين هذا المنطق منذ البداية. لم تكن استراتيجية روسيا يوماً مقتصرة على الاستيلاء على الأراضي فحسب، بل كانت تهدف إلى كسر طوق الدعم الغربي لكييف واستنزاف القدرات التصنيعية الغربية. والحرب مع إيران تُسرّع كلا الأمرين معاً. فكل صاروخ يصيب منظومة دفاع جوي إيرانية هو صاروخ لم يصل إلى مركز لوجستي روسي.
ولعلّ أهمّ هدية استراتيجية تُقدّمها حرب ترامب في إيران لبوتين هي إنعاش تمويل المجهود الحربي. فقد استند نظام العقوبات المفروضة على روسيا بعد 2022 إلى افتراض أساسي، وهو قدرة الاقتصادات الغربية على استيعاب صدمة قطع إمدادات النفط والغاز الروسيين. وكان هذا الافتراض دائماً أكثر هشاشة ممّا اعترف به واضعوه، وقد انهار الآن بشكل واضح.