"لبنان الحقيقي" قبل 470 سنة

كتاب النهار 13-03-2026 | 05:20
"لبنان الحقيقي" قبل 470 سنة
هذا هو لبنان: لا يجوزُ تقزيُمهُ إِلى مساحته الجغرافية ولا إِلى أَرقامه الديموغرافية، لأَنه مساحة روحية حضارية لا حدودَ لمسافاتِ إِشعاعه
"لبنان الحقيقي" قبل 470 سنة
غلاف الكتاب.
Smaller Bigger

ليس لبنانيًّا مُقيمًا يتشدَّد بوطنيَّته، ولا مُهاجرًا يَكتب من حنينه الرجوعَ إِلى الوطن. إِنه راهب برتغالي زار لبنان إِبَّان رحلةِ حجٍّ إِلى الأَراضي المقدسة (1552-1558)، جمَعَ دفاترَ تدويناته ومشاهداته في أَوراق كثيفة (764 ورقة غير مرقَّمة) لا تزال مخطوطة. الراهب هو أَنطونيو سُواريس (1523-1593).

المخطوطة اليوم لدى مكتبة البرتغال الوطنية في ليشْبونة. تَرجمَها إِلى الفرنسية (تركيزًا على جبل لبنان) الباحثُ الأَكاديمي البرازيلي/اللبناني روبرتو خَطْلَب (مدير مركز أَبحاث أَميركا اللاتينية لدى جامعة الروح القدس-الكسليك)، تعاوُنًا مع الباحث البرازيلي ريتشارد ماكس. صدرَت حديثًا بالفرنسية لدى منشورات "سائر المشرق"، إِحدى أَنشط دُور النشْر اللبنانية مضمونًا ورسالةً لبنانيةً فكريةً وثقافيةً عميقة.

الكتاب من 182 صفحة حجمًا كبيرًا. في القسم اللبناني من هذه المخطوطة: مرورُ الراهب في لبنان (1554) متوجِّهًا إِلى الأَراضي المقدَّسة، وعودتُه إِليه (1555) عائدًا منها. تبدأُ زيارة لبنان منذ رُسُوّ مَركبه في طرابلس (30 تشرين الأَول 1554)، ودَوَّنَ أَنها "واحة جميلة غنية بالسهول والمياه والبرتقال والليمون وباقات من الفاكهة والخُضَر تُشكِّل فيها فردوسًا ساحرًا يقول فيه أَهلُها إِنَّ خيراتها هبَةٌ من الله لكُلِّ مَن يقصدها". ومن طرابلس انتقل جنوبًا قاصدًا بيروت، مارًّا في القلمون والبترون وبيبلوس "التي من مرفإِها أَبحرَت أَخشاب الأَرز لبناء هيكل سليمان"، عابرًا جسْر نهر الكلب "الضَيِّق العالي المخيف بخطورته"، وُصُولًا (في 10 تشرين الثاني) إِلى بيروت "الغنيَّة بالتاريخ الروحي والأَرضي. فحين مرَّ سيِّدُنا يسوع في صيدا، البعيدةِ تسعة فراسخ عن بيروت، جاءَها يبشِّر فيها بملكوت السماء". وينتقل إِلى صيدا (28 تشرين الثاني) ثم إِلى صُور "وكلْتاهما زارَها يسوع"، ومنهما انتقل إِلى الأَرض المقدَّسة، زائرًا القدس وبيت لحم والناصرة وصفَد التي "في الجليل الأَعلى والممتدَّة تلالها ووديانها حتى سلسلة جبل لبنان".