هرمز أكبر من صدمة نفطية: اختبار لحدود القوة الأميركية
لا يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما قرر شن الحرب على إيران قبل 12 يوماً بالاشتراك مع إسرائيل، قد وضع في حساباته أن النظام الإيراني سيلجأ إلى استخدام سلاح الطاقة في هذه الحرب عبر وسيلتين: شن هجمات على البنى التحيتية النفطية والمدنية في دول الخليج العربية، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، متسبباً بأكبر صدمة نفطية وغازية في التاريخ، ستترك مضاعفات كارثية على الاقتصاد العالمي.
ربما اعتقد ترامب، المهجوس بالنموذج الفنزويلي، أن إيران لن تتمكن بعد صدمة قتل المرشد علي خامنئي ومعه نحو 50 من أرفع القادة السياسيين والعسكريين، من النجاة ورد الضربة. ولا يقاس الضرر الذي أحدثه الرد الإيراني على دول الخليج، بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، بذاك الذي استهدف القواعد الأميركية وإسرائيل. وغرد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإثنين قائلاً :"في اليوم التاسع من عملية الغضب الملحمي الأميركية، تضاعفت أسعار النفط، وحلقت أسعار البضائع الأخرى".
إن إمساك إيران بمصير مضيق هرمز، شكل نقطة تحول في الحرب، بينما لا يزال ترامب في حيرة من أمره، كيف سيواجه هذه الأزمة التي قفزت إلى صدارة الأزمات وتتأثر بها كل دول العالم، وتنذر بتآكل كل الانجازات العسكرية التي يزعم تحقيقها، مثل تدمير كل القدرات العسكرية لإيران من مفاعلات نووية ومصانع للصواريخ والمسيّرات، إلى نحو 60 سفينة حربية.
صدمة الطاقة، تدفع ترامب إلى التفكير في اختصار أمد الحرب، وهو بدأ التمهيد لذلك، عبر القول إنه لم تعد ثمة أهداف لم يدمرها الجيش الأميركي في حملته، ولذلك قد يعلن انتهاء الحرب قريباً. المقصود بهذا الكلام تهدئة الأسعار،التي تراجعت الثلاثاء من 120 دولاراً لبرميل النفط إلى ما دون الـ90 دولاراً، لتعود فتقفز الأربعاء إلى فوق المئة، عقب توعد الحرس الثوري الإيراني بجعل سعر البرميل يقفز إلى 200 دولار، وليتبع هذا الوعيد بقصف ناقلتي نفط في ميناء الفاو العراقي، ومن قبلها كانت خزانات الوقود تشتعل في صلالة بسلطنة عُمان، رغم نفي طهران مسؤوليتها عن هذه العملية. يضاف إلى ذلك، نشر البحرية الإيرانية ألغاماً في مضيق هرمز، والتهديد بإغلاق مضيق آخر في حال صعدت أميركا من هجماتها على إيران.
هذا المشهد يبعث برسالة خطيرة، مفادها أن إيران قادرة فعلاً على وضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط مباشر، بينما لا يزال ترامب متردداً في اتخاذ قرار بمرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط وغيرها من المواد التي يربو عددها على الألف في مياه الخليج.

ما فعلته أميركا إزاء توسيع إيران هجماتها في الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، لا يزال محدوداً. وعلى سبيل المثال، يدرس البيت الأبيض رفع العقوبات عن مبيعات النفط الروسي، ويستمر في الكلام عن أن الحرب لن تطول. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن ترامب وافق على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل. جاء ذلك، بعدما أوصت وكالة الطاقة الدولية، التي تضم الدول الكبرى المستهلكة للنفط، بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية.
وبحسب تتقرير لوكالة "رويترز" الأربعاء، فإن "الاستياء يتزايد خلف الكواليس في عواصم دول الخليج العربية بسبب جرها إلى حرب لم تبدأها أو تؤيدها، لكنها تتحمل الآن كلفتها الاقتصادية والعسكرية، مع تعرض مطارات وفنادق وموانئ ومنشآت عسكرية ونفطية لضربات إيرانية". فهل يدفع ذلك دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الأمنية والخارجية بعد الحرب؟
وفي ما يتجاوز مسألة النفط بحد ذاتها، فإن نجاح إيران في شل الاقتصاد العالمي إلى درجة كبيرة، يعد اختباراً لحدود القوة الأميركية في حماية الملاحة الدولية في أهم شريان حيوي للطاقة في العالم. وهذا ما شدد عليه قرار مجلس الامن الأربعاء الذي طالب إيران بـ"الوقف الفوري" لهجماتها على دول الخليج وبعدم عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
نبض