مشهدية دمار واسع في الضاحية الجنوبية لبيروت في ظل المواجهة المستمرة (أ ف ب)
الحديث عن تغيير الخرائط، أو تغيير الواقع الجيوسياسي، في الشرق الأوسط، وخاصة في بلدان المشرق العربي الرئيسية، ليس مجرد كلام، ولا محض توجهات سياسية، إضافة إلى إنه ليس جديداً، إذ حصل مثل ذلك إبان ما بات يعرف بـ"الثورة العربية الكبرى"، في مطلع القرن العشرين، التي نجم عنها انتهاء الإمبراطورية العثمانية، ووقوع المشرق العربي تحت هيمنة الدول الغربية الاستعمارية، نتيجة معادلات الحرب العالمية الأولى.وقد حصل ذلك مرة ثانية، بعيد الحرب العالمية الثانية، في نهاية النصف الأول من القرن الماضي، مع انتهاء مرحلة الاستعمار المباشر، وحصول الدول العربية في المشرق العربي على استقلالها، وقيام أنظمة جمهورية "قومية"، على حامل الجيش فيها، وهو ما حصل في سوريا والعراق ومصر، واللافت أن هذه التطورات تزامنت مع إقامة دولة إسرائيل (1948)، على حساب الشعب الفلسطيني، وكعامل تحدّ للواقع العربي الناشئ في حينه.في غضون النصف الثاني من القرن العشرين، حصل الحدث التغييري الأول، بعد حقبة الاستقلال العربية، بنشوب حرب حزيران/يونيو (1967)، التي نجم عنها احتلال إسرائيل باقي الأراضي الفلسطينية، في الضفة والقطاع، وتوسعها إلى أراضٍ مصرية (شبه جزيرة سيناء) وهضبة ...